الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ١٦١

يقول: «إن المؤمن لا يتفكر في الخالق، ولكن يتفكر في المخلوق، فإن التفكير في المخلوق هو الطريق الصحيح إلى معرفة الخالق وصفاته وأفعاله» (1).

وقد أتى وفقا لقوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ، أَنَّهُ الْحَقُّ [فصلت/53]، وقوله تعالى أيضا: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران/191،190]، وكذا حديث. رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما مر على قوم وهم يتذاكرون، فلما رأوه سكتوا، فقال: ما كنتم تقولون؟ قالوا: نتذاكر في الشمس وفي محراها قال ذلكم فافعلوا، تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق» (2).

كما يرى الشيخ أن عقل الإنسان كما خلقه الله تعالى عاجز على إدراك حقيقة الله تعالى وأن حواسه قاصرة على معرفة شيء عنه بواسطة التفكير فيه، لذا وجب عليه أن يتجه بتفكيره إلى المخلوق، فهو الدال على الخالق (3).

وإلى جانب التفكير والنظر والتأمل العقلي يرى الشيخ أن الطريق الثاني المدعم والمكمل للأول هو طريق السماع، وهو يقصد به كل ما يصل الإنسان عن

تعالى بطريق القرآن الكريم والسنة النبوية ثم عن طريق إجماع المسلمين)

(4)

الله

فنستطيع أن نعتبر الطريق الأول عمله المعرفة الأولية للكليات الأساسية عن الله تعالى المتعلقة بوجوده ووحدانيته وكماله ثم يكون عمل الطريق الثاني هو شرح وتوضيح المعاني التفصيلية لصفاته وأسمائه وأفعاله.

(1) - سمر أسرة ص 28.

-

(2) - الربيع بن حبيب الجامع الصحيح، باب النهي عن الفكرة في الله عز وجل، رقم: 827،

المطبعة العربية غرداية 1985 م.

(3) - سمر أسرة ص 28 - 29 (4) - المصدر السابق ص 143

- 143 -