الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

ويصف الله تعالى بما يليق به دون تأخير أو تردد، لأن العقل باستطاعته الوصول إلى الحق فيه مباشرة بواسطة التفكير (1).

ولعل هذا الموقف المتشدد من الشيخ لدليل على حرصه لمعرفة الله تعالى معرفة تامة وتوحيده التوحيد الخالص واللائق بعظمته وجلاله وبالمقابل الابتعاد عن بعض الخواطر الشخصية أو الأخبار الموهمة التي يمكن أن تتسبب في إشراك العبد أو اعتقاد خاطئ حول خالقه تعالى. كما نلاحظ في موقف الشيخ حرصه على أن تكون عتبة البلوغ هي الرئيسية ونقطة البداية التي ينبغي للمرء أن يُجهز فيها نفسه بكل ما يلزم من معرفة ضرورية بالله تعالى، وعن أصل الإيمان؛ حتى يتسنى له الانطلاق في حياة التكليف في الإسلام وهو واثق من نفسه ومن بضاعته في الدين عامة، وحتى يُحصَّنَ ويُحفظ من كل انحراف أو تراجع بعد ذلك.

المحطة

وإنه لمن الحقيقة والواقع أن الإنسان عندما ينشأ منذ نعومة أظافره على أصل الدين وعلى مبادئه العقدية والعملية المستمدة من ينابيعه الصافية؛ ويحصل له التعود والانضباط والمواظبة المستمرة على إتيان ما أمر به الدين من واجبات وفرائض، والانتهاء عن المحرمات والمعاصي، فإنه سيكون لا محالة أكثر حصانة وتمنعا من الوقوع في الانحرافات أو التقهقر إلى الوراء في دينه وعقيدته.

كما أن للأسرة وللمجتمع عند الشيخ معمر الدور الكبير في تهيئة هذا المحيط الذي يجعل من الفتى ومن الفتاة منذ أن يفتحا أعينهما على الحياة يصران معالم الإسلام وصفائه وفضائله في والديهما وفي أفراد عائلتهما ومجتمعهما، حتى يقتديا بهم ويسيرا على دربهم، حيث رأينا ذلك في طريقة تأليف كتابه: سمر أسرة مسلمة، الذي يُعَدّ المصدر الأول لآرائه العقدية، فقد اعتمد طريقة الحوار بين أفراد

(1) - المصدر السابق: ص 141.140.

- 147 -