الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣وانتماءاته، واعتبار ذلك من أبرز شعارات الحضارة والرقي الإنساني؛ ينبغي لنا كأمة فرض عليها دينها وشريعتها أن تحيى عصرها وتقدم دينها على أصفى صورة وعلى طبق من ذهب لعالم يراقب كل تحركاتنا وسكناتنا ويسجل علينا كل خطا صغير وكبير. لذا فمن الواجب أن نعيد النظر في التعامل مع بعضنا البعض أثناء مناقشاتنا و دراساتنا لمثل هاتين المسألتين الخلافيتين وغيرهما. حيث يلزمنا أن نتعلم احترام آراء كل مدرسة ما دامت تستمد أصولها من المصادر التشريعية المعتمدة، وأن القائلين بهذه الآراء علماء بلغوا مراتب في الاجتهاد، وشهد لهم أقوامهم بعلمهم وفضلهم وأخلاقهم، وكما يجب علينا أن ننزلهم منازلهم من الاحترام والتقدير لمجهوداتهم في سبيل الإصلاح والدعوة ولا نقدح في أشخاصهم بسبب آرائهم.
كما يجب علينا كأمة مسلمة أن نوجه انشغالاتنا إلى ما يحيط بنا من مستجدات عصرية حول قضايا الإسلام في كل مجالات الحياة؛ بإعمال عقولنا فيها وإيجاد الحلول المناسبة لها، وإعانة الناس ليعيشوا إسلامهم في عصرهم.
ولعل ما قام به الشيخ معمر في هاتين المسألتين يعتبر جهدا مشكورا له، وهو من زاوية أخرى يُعدّ إيمانا منه بهذه الأفكار ومساهمة منه لخط هذا السبيل مع غيره من العلماء الذين آمنوا بما آمن به فرأيناه يتفادى عرض المسألة على أنها مشكل بين المسلمين، ويتغاضى تماما عن سرد الأدلة كما. عادة من يكتب في هذا الفن لإثبات رأي مذهبه أو نقض الرأي المخالف، بل رأيناه يتعدى ويتجاوز هذه المرحلة فيعالج المسألة بالكثير من البساطة والاختصار.
هي
نجده بعد ذلك يحاول معالجة الموضوع من زاوية الجمع والتقريب بين المدارس الإسلامية في الرؤية إلى المسألتين، رغم ما في هذا التقريب من تجاوز للأدلة وعدم أخذها بعين الاعتبار - أحيانا- بحيث لا يوافقه على هذا المنهج الكثير من العلماء؛ سواء من مذهبه أو من بقية المذاهب الإسلامية الأخرى.
كما نجده خلال كل ذلك ينبذ التعصب والتشدد والتطرف ويدعو إلى
الوسطية والاعتدال والتسامح والإخاء والوحدة.
- 185 -