الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

وبين هذا وذاك كان الموقف المعتدل الذي اجتمع فيه علماء من الإباضية والمعتزلة وأهل السنة)، فانتهوا فيه إلى معرفة وتحديد ما ينبغي أن يوصف بالقديم وما ينبغي أن يوصف بالمحدث.

فقالوا عن صفة الكلام الكمالية أنها قديمة وأثبتوها الله تعالى، ومنهم من عبر عنها بالكلام النفسي، فاعتبروها مثل بقية الصفات من سمع وبصر وعلم، وما عدا ذلك فهو حادث مخلوق، ثم خلصوا بعد ذلك إلى أن الخلاف في المسألة لفظي

(2)

ويختم الشيخ كلامه في الموضوع بما يلي: يكفي أن يلتقي المسلمون على حقيقتين في هذا الموضوع هي أن الله تبارك وتعالى سميع بصير متكلم، وأن القرآن الكريم كلام الله عز وجل أنزله على رسوله الله)

(3)

هذا هو رأي الشيخ معمر في هاتين المسألتين اللتين كثر فيهما الجدال والنقاش، إلى أن تجاوز الحدود المعقولة والآداب المحترمة، حيث سجل لنا التاريخ اعتداءات على الأشخاص بسبب القول بالرأي أو بالرأي الآخر، وفي حقيقة الأمر ما كان ينبغي للمسلمين أن يصلوا إلى هذا كله، وأن يتفاعلوا مع الموضوع بتلك الصورة التي كشفت عن انتفاء صور التسامح والعفو واحترام الرأي الآخر في الساحة العلمية الإسلامية.

ونحن نعيش في نهاية الألفية الثانية الميلادية ومنتصف الألفية الثانية الهجرية بعد نزول الرسالة المحمدية المباركة، حيث نشهد تطورا للعلوم في شتى المجالات، ودخول الإنسانية عصر الحوار وتبادل الآراء وتقبل الآخر مهما كانت أفكاره

(1) - ينظر: الخليلي: الحق الدامغ، ص 97 - 180. -البوطي كبرى اليقينيات، ص 124 - 130. - الزمخشري: الكشاف تح محمد مرسي عامر، ط 2، ج 1، دار المصحف، القاهرة، 1397 هـ- 1977 م، ص 1 - 8 - الغزالي: عقيدة المسلم، 91 - 92.

(2) - للاطلاع على تفاصيل القضية أكثر ومعرفة آراء المذاهب الإسلامية فيها ينظر: البعد الحضاري: ج 1، 344 - 396 كبرى اليقينيات: 124 - 130.

(3) - الإباضية بين الفرق: ص 282 - 283

- 184 -