الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦تمهيد:
لقد عرف الإنسان النبوة (1) منذ أقدم العهود، حيث كان أول بشر ينزل على الأرض يحمل رسالة إلى بني جنسه، ومن ذلك الحين إلى عهد خاتم المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تعاقب عدد هائل من الأنبياء والمرسلين على استخلاف الله في الأرض وتبليغ شريعته.
ولقد قام الأنبياء بدور الوسيط بين الله سبحانه وتعالى وبين بني البشر عامة؛ يبلغون ما أمروا به وينظمون حياة الناس وفق التشريعات السماوية التي تتنزل عليهم، وكانت الغاية الإلهية من النبوة هو إرشاد الناس إلى سبيل الخير والفلاح والصلاح في دنياهم، وترغيبهم وترهيبهم مما يستقبلهم بعد فنائهم من. هذه الحياة من دار أخرى أبدية تحتوي على ثواب وعقاب؛ بحسب ما قدموه في الدار الأولى.
وأثبت لنا التاريخ من جهة أخرى أن الإنسان بمفرده لم يستطع أن يسلك الطريق السليم والصالح به لمفرده، لذا شهدت الإنسانية نزاعات وحروبا كثيرة ورهيبة وعنيفة أظهرت الفساد في الأرض وقضت على أعداد هائلة من هذا الجنس نفسه.
هذا ما جعل العلماء يطرحون تساؤلا حول حاجة الإنسان إلى النبوة؟ أو ما يعرف بتدخل العالم الخارجي في تنظيم حياة الإنسان ورسم
ورسم الطريق له.
كما أن النبوات المتعاقبة كانت تحمل في طياتها دعوة إلى روح واحدة رغم اختلاف الأزمان والأمكنة، هذا ما تمثل في إفراد الله تعالى بالتوحيد ونبذ ما سواه
(1) - استعمالنا لكلمة النبوة والرسالة هو استعمال ترادفي للدلالة على ما أوحي إلى الرسول أو النبيء بصفة عامة، وإن كان للكلمتين معنيان مختلفان عند بعض العلماء، فتستعمل الأولى للدلالة على العلاقة بين الله تعالى ونبيه وتستعمل الثانية للدلالة على العلاقة بين الرسول وسائل الناس الذين بعث إليهم. (البوطي) كبرى اليقينيات، الكونية، ص 183).
(2) - رشيد رضا الوحي المحمدي، ص 50.
-
- 188 -