الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

من أنواع الشرك والضلال والدعوة إلى الإيمان بما ينتظر الإنسان من حياة بعد فنائه؛ من بعث وحساب وجزاء بالجنة أو النار.

وقد أثبت القرآن الكريم هذه الدعوة المشتركة والموحدة بين جميع الأنبياء في قول الله تعالى: شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا

بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى/13]. أما عن التشريعات وسنّ النظم والأحكام فقد اختلفت وتبدلت من نبي إلى آخر، ومن أمة إلى أخرى حسب ما تمليه ظروف كل بيئة وزمان وحسب ما يكون عليه أقوام كل نبي، لكون الغرض من ذلك هو التنظيم والعدل ودفع المجتمع إلى الخيرية في الحياة (1).

لهذا رأينا تشديد الأحكام على بعض الأقوام وإرخائها مع أقوام أخرى، فالله تعالى هو أدرى بما يصلح بكل أمة وهو القائل: ألا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك/14].

فقد بعث الله تعالى سيدنا موسى إلى بني إسرائيل وكان الحال يقضي التشديد عليهم وأخذهم بالعزائم، ولما أتى سيدنا عيسى من بعده بعد تغير الزمان وتبدل الأحوال؛ كان الأمر يقتضي التسهيل والتيسير، وهذا ما سجله لنا القرآن الكريم في قول الله تعالى: ﴿وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلَأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران/ 50].

هكذا أراد الله تعالى من تمام فضله أن يمنح هذه الإنسانية رسلا متعاقبين

ليبينوا طريق الهداية والصلاح كلما رأى الحاجة لذلك.

وسنحاول أن نقف في هذا الفصل مع آراء الشيخ علي معمر في بعض مسائل

هذا الموضوع

(1) - البوطي فقه السيرة النبوية، مطبعة النخلة دار الفكر - الجزائر، 1992 م، ص 34 - 36

- 189 -