الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

لم يوضح لنا الشيخ ما يقصد من قوله "معذور "، هل إن ذلك ينجيه من عذاب الله تعالى، وبذلك ينال رضوانه، ولو لم يعبده طيلة حياته.

بلا شك أن هناك آراء أخرى لعلماء الإسلام في مثل هؤلاء الناس الذين لم تصلهم دعوة الأنبياء وكيف يكون حكمهم في الآخرة.

ثم نجد الشيخ يعلق على هذا الرأي الذي ذهب إليه مشيرا إلى الزمن المعاصر و مخاطبا الشباب الناشئ في البلاد الإسلامية، حيث يرى أن وجودهم في هذه الأقطار وعيشهم وسط أسر مسلمة أمر كاف لقيام الحجة عليهم)، لأن الإمكانيات العلمية المعاصرة من وسائل الاتصال ونقل الأخبار وانتشار دور التربية والتعليم والثقافة رفعت الجهل أو عدم السماع عن كامل الناس، لذا أصبح من الواجب عليهم الإيمان بالرسالة منذ اللحظة الأولى من بلوغهم سن التكليف، ولا يجوز تأخير الإيمان بها عن الإيمان بالله تعالى (2).

متمثلة

يتضح من ذلك أن الشيخ قد نظر إلى الموضوع نظرة علمية نظرية، وهي في قيام الحجة على الإيمان بالرسالة عن طريق السماع، لهذا فقد عذر كل من لم

تصله الدعوة.

ثم نظر نظرة أخرى إلى الموضوع أضاف لها الجانب الواقعي المتمثل في التطور المشاهد للعصر، الذي جعل الجهل بالرسالة أو عدم وصول الدعوة أمرا مستبعدا جدا وناذرا إن لم يكن منعدما، وبناء على هذا فالحجة قائمة على كل إنسان في البلاد الإسلامية، ولا يعذر في جهله أو في تأخير الإيمان بها عن الإيمان بالله تعالى

منذ وقت التكليف.

(1) - المصدر السابق: ص 47.

(2) - المصدر السابق: ص 47.

- 191 -

-