الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨المبحث الأول معرفة الرسل والرسائل
• 1 قيام الحجة على الإيمان بالرسالة إذا كانت الحجة في الإيمان بالله تعالى تقوم عند الشيخ علي معمر أساسا وأولاً على العقل، لأن التفكير في الكون طريق إلى معرفة الله تعالى وهو بمقدور عقل، وعلى هذا الأساس فلا عذر لأي إنسان في جهل الإيمان بالله تعالى، فإن قيام الحجة على الإيمان بالرسالة (1) يختلف عن ذلك؛ فيرى الشيخ أن ذلك يتم عن طريق
السماع، حيث يقول مشيرا إلى الرسالة المحمدية: «أما الإيمان برسالة محمد فالحجة عليها لا تقوم إلا بالسماع»، فإذا بلغت دعوة الأنبياء لقوم ما أصبح الإيمان بها واجبا عليهم والحجة قد قامت عليهم.
أما
في حالة عدم وصول الدعوة إلى قوم، سواء كان سبب ذلك وجودهم في مناطق بعيدة عن الرسالة، أو حالت ظروف دون معرفتهم لها أو تبليغها إليهم، فيرى الشيخ أنهم معذورون في جهلهم هذا، وأن الرسالة لا تجب عليهم، ويكفي أن يؤمنوا با الله تعالى ويعتقدوا بتوحيده، حيث يقول في هذا الصدد: «فإذا سمع وجب أن يؤمن أما إذا لم تبلغه الدعوة ولم يسمع بمحمد ورسالته فهو معذور».
المكلف بها
(1) - نشير هنا أن حديث الشيخ علي معمر في موضوع النبوة كان موجها بالدرجة الأولى للرسالة المحمدية الخاتمة، وذلك لكونه يخاطب أبناءها في العصر الحالي، وبذلك يتسنى لهم فهم ما يجب عليهم منها، وقد حاولنا تعميم رأي الشيخ على بقية النبوات باعتقادنا أن كلامه في الرسالة الخاتمة يعتبر نموذجا، وأن بقية الرسالات لا تختلف عن أحكام هذه الرسالة.
(2) - سمر أسرة ص 47.
(3) - المصدر السابق: ص 47.
- 190 -