الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣وكذلك تأمل الأنبياء في الأحكام والاجتهاد يعتبر وحيا، وكل ما يتلفظون به من أقوال حول الدين والشرع؛ وهذا ما يتمثل في السنة النبوية الشريفة، لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم/4،3].
هذه هي طرق الوحي التي عدها الشيخ علي معمر والعلماء الآخرون، التي بواسطتها يتم الاتصال بين الله تعالى وعباده لإبلاغهم شرعه وإنفاذه فيهم. ومن الملاحظ أن عد كل هذه الطرق ووصفها لا توقفنا على حقيقة الوحي في حد ذاته، حيث يبقى ذلك سرا بين النبيء وخالقه، لا يتعدى معرفته إلى غيره، وكل ما في الأمر هو وصف الصورة الخارجية التي يتم بها إيصال الوحي، أما حقيقته فمما ينبغي أن يسلم المؤمن في الإيمان بها.
ومن الواضح أن المبحث لم يكن فيه مجال واسع للاجتهاد؛ إذ العمدة فيه على ما ورد من نصوص شرعية، وتمثل دور العلماء في فهم ومقارنة هذه النصوص بعضها مع بعض، وفي الجمع بينها، وفي محاولتهم شرح طرق الوحي وتبسيط
صورها وتقريبها إلى مدارك الناس.
- 205 -