الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٢٨

تمهيد: مما لا شك فيه أن للأوضاع الاجتماعية والسياسية والثقافية أثرها البليغ في تكوين شخصية الإنسان وفي فهم أعماله ومواقفه وفكره، فكما يقال: "الإنسان ابن بياته". لهذا نحاول الآن معرفة هذه الأوضاع وهذا المحيط الذي عاش فيه وعايشه الشيخ علي معمر، وهو ما يتمثل في القرن الثالث عشر والرابع عشر الهجريين وفي القرن التاسع عشر والعشرين الميلاديين:

ما وسم العالم الإسلامي ككل في هذه الفترة هو الانهيار الحضاري على مختلف الأصعدة من الدينية إلى الثقافية إلى الاجتماعية، حيث عاشت المجتمعات الإسلامية فترة تخلف واضحة تزامنت مع ضعف ثم سقوط آخر سلطان لها، تمثل في الدولة العثمانية.

وقد ترجمت كل هذه الانهيارات في تقسيم أراضي العالم الإسلامي بين دول أوربا التي فتحت عينيها على التقدم وبدأت تلج في الحضارة والتمدن من بابه الواسع. حيث استعمرت معظم البلدان الإسلامية، وهو ما عمل على تكريس مظاهر التخلف فيها؛ من الجهل والفقر والبطالة، وفي مقابل ذلك سخرت إمكاناتها الاقتصادية لتهريب خيرات الأراضي الإسلامية. واعتبار الشعوب الإسلامية أسواقا استهلاكية لمنتوجاتها الصناعية، وموردا للأيادي العاملة الزهيدة، وميدانا لتجاربها العلمية والتكنلوجية.

وفي ظل هذه الوضعية المزرية قامت في العالم الإسلامي - مشرقا ومغربا- حرکات نهضوية تدعو الشعوب لتستفيق من نومها العميق وتقاوم هذه المستعمرات المستبدة. فظهرت مطالبات سياسية وثورات تحريرية استطاعت بعد فترات متفاوتة من الزمن أن تجلي الاستعمار من الأراضي الإسلامية وتتحرر)، ثم

(1) - للتوسعة في معرفة الحركات النهضوية في العالم الإسلامي يراجع مثلا: أحمد أمين: زعماء

-10 -