الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢٩تدخل في معركة الإصلاح والتثقيف والبناء محاولة الالتحاق برك حضارات الأمم الأخرى.
هذا عن العالم الإسلامي ككل أما عن القطر الليبي فقد تعرض سنة 1911 م للغزو الإيطالي، وأعلن الشعب الليبي الجهاد لمقاومة هذا الاحتلال الجديد، وبرز في قيادة هذه المعارك الشيخ عمر المختار والشيخ سليمان الباروني. واستمرت المقاومات حتى سنة 1931 م، حيث استطاع الاستعمار الايطالي التحكم في الأراضي الليبية وأعلن توحيد مناطق طرابلس ومصراته وبنغازي وضمها للأراضي الإيطالية، وأطلق عليها تسمية "ليبيا الإيطالية"، فتكاثر الاستيطان فيها. وبقي الحال على هذه الصورة حتى الحرب العالمية الثانية سنة 1942 م؛ فبعد انهزام إيطاليا أمام قوات الحلفاء خرجت من الأراضي الليبية تاركة مكانها للإدارتين العسكريتين البريطانية والفرنسية فحكمت الشمال الإدارة البريطانية والجنوب الإدارة الفرنسية.
لكن الشعب الليبي لم يبق صامتا أمام هذا الوضع الاستعماري الجديد؛ بل نظم نفسه في أحزاب سياسية وخرج في مظاهرات عارمة وعقد ملتقيات ونظم إضرابات متتابعة؛ مطالبا دول الحلفاء بمنح استقلاله وفاء بوعودها إبان الحرب العالمية الثانية. وتحت ضغط هذه الحركات الاحتجاجية نالت ليبيا استقلالها سنة 1951 م
(1)
ومما لاشك فيه أنها خرجت من الاستعمار منهكة القوى وفي وضعية متخلفة اجتماعيا وثقافيا واقتصاديا، ففي هذا المحيط عاش الشيخ علي معمر الفترة الأولى من حياته.
وإثر رجوعه سنة 1945 م من رحلته في طلب العلم كانت بلاده قد تخلصت نهائيا من الاستعمار الإيطالي، وأصبحت تسيرها الإدارتان الأنجليزية والفرنسية
الإصلاح في العصر الحديث المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية الرغاية-الجزائر، 1990 م. (1) - محمد بن مسعود تاريخ ليبيا الحديث من مجيء العثمانيين إلى الوقت الحاضر، مطبعة ماجي، طرابلس-ليبيا، دت، ص 48 - 64.