الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤بالضرورة هو الشرك ()، ويستدل على ذلك بكون المنكر مُكذِّب بما جاء به القرآن، وتكذيب كتاب الله تعالى شرك). وهذا ما يتوافق مع تعريف كفر الشرك الذي سبقنا الحديث عنه، حيث رأينا أن من شرك الجحود إنكار جزء من القرآن الكريم. وفي حقيقة الأمر إن الشيخ أغفل الحديث عن إنكار ما هو مقطوع به عن طريق السنة النبوية، فهو من الشرع كذلك، وأن المنكر لما ثبت وصح عن طريقها له نفس حكم المنكر لشيء من القرآن.
ثم يفرق الشيخ بين المنكر لما أتى به الشرع وبين المنكر لما تحقق معرفته لدى الناس أو لما هو خارج عن نطاق الشرع، فيعطي مثالا توضيحيا بالمنكر لوجود مكة المكرمة والمنكر لوجود باريس، فيرى أن المنكر الأول يترتب عليه الحكم بالشرك لكونه أنكر شيئا تحقق ذكره في القرآن الكريم، أما الثاني فلا إثم عليه لعدم إنكاره شيئا من الدين (3). الدين. ومن. ومن الواضح أن الاستعمال الأول للمنكر هو استعمال للمعنى الشرعي وأن الاستعمال الثاني هو استعمال للمعنى اللغوي.
2 - تعريف المستحل:
لغة: استحل الشيء: عده حلالا، واستحل فلانا الشيء: سأله أن يحله له (4).
ويعرفه الشيخ معمر اصطلاحا بقوله: «هو الذي يحلل ما حرم الله أو يحرم ما حلل الله دون استناد إلى دليل شرعي (5)، ويزيد أمرا تفصيليا فيعتبر المستحل هو ذلك الشخص الذي يفعل الذنب وهو يعتقد أنه غير مذنب لشبهة تمسك بها أو تمسك بالشبهة، لذلك يكون الوقوع في الاستحلال بسبب:
لتقليده من
(1) - الإباضية دراسة مركزة: ص 58.
(2) - سمر أسرة: ص 118.
(3) - سمر أسرة ص 118.
(4) - المعجم الوسيط: ج 1، ص 194.
(5) - سمر أسرة ص 131.
- 266 -