الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥1 المكابرة والعناد في رد ما أتى به الشرع فعلا أو تركا. 2 - بالاستناد على الفهم الخاطئ لحجة من حجج الشرع).
يرى الشيخ أن الحكم على المستحل بالسبب الأول هو الشرك، لتكذيه وإنكاره ورده للحق وانتهاكه لما حرم الله أو تركه لما أوجب ديانة (2). أما المستحل بالسبب الثاني فالحكم عليه بالنفاق أي بكفر النعمة لفهمه الخاطئ لما هو معلوم من الدين بالضرورة.
ويذهب الشيخ في تشخيص توبته فيرى أنه لا يجزيه أن يتوب توبة إجمالية بل يشدد عليه فيطلب منه أن يقر بجميع الآثام التي ارتكبها مستحلا بخطئه في الفهم لما هو معلوم محكم. من الواضح أن الشيخ لم يستند في رأيه هذا على أدلة شرعية تثبت ما ذهب إليه؛ لكن يفهم أن هدفه من ذلك هو التشديد على أصحابها والتحذير من اقتراف هذا النوع من الأعمال، التي تكون بسبب المكابرة والعناد أحيانا، أو الجهل المطبق الذي يجعل من الإنسان يتكلم بغير علم ويعتقد الخطأ فيما هو معلوم مفصل لا خلاف فيه. لهذا فعندما يشترط التوبة التفصيلية والتصريح بالآثام التي اقترفها استحلالا فإنه ينبه ويرشد ويصحح الرؤية الخاطئة للمقترف ويفند أقواله الباطلة عن
الدين والشرع.
كما يرى الشيخ أن الحكم على المستحل بالشرك لم يترتب عليه باقترافه للمعصية، لكن ترتب عليه باعتقاده للاستحلال، أي أنه من الممكن أن يستحل شخص مثلا شرب الخمر أو الزنا، أو ينكر فريضة الزكاة بدون أن يقترف إحداها؛ فإنه بذلك يكون قد أشرك بالله لاعتقاده بالاستحلال (4).
(1) - المصدر السابق: ص 132. (2) - المصدر السابق ص 93 - 94
(3) - المصدر السابق: ص 132. (4) - المصدر السابق: ص 93 - 94
-267 -