الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧أما الإصرار في الاصطلاح فهو الإقامة على الذنب ومعاودة ارتكاب
كما
المعصية والإعراض عن التوبة وعدم الإنابة إلى الله تعالى»). ولقد اهتم بهذا التعريف غيره من علماء الإباضية؛ وذلك لخطورته على مصير الإنسان المسلم إذا بقي على ذنبه ومات عليه، ولا تفرق المصادر في الإصرار على الكبيرة أو الصغيرة، فكلاهما يلزمان الخلود في النار لصاحبها إن مات عليها ولم يتب. ترى كذلك أن الإصرار من أعظم الذنوب عند الله تعالى؛ وذلك لما فيه من عدم مبالاة صاحبه من سخط الله تعالى، واستخفاف بأحكامه، وعدم الخوف من غضبه وعقابه (3). كما يعتبر الإصرار كذلك من محبطات الأعمال وموجبات غضب الله تعالى؛ لأنه مما يؤدي إلى موت الإنسان بغير توبة (4).
وقد أورد الشيخ مجموعة من الآيات استعمل فيها لفظ الإصرار بمعناه الشرعي، واستدل بها على فضاعة الإصرار وإيجابه لمقت وعذاب الله تعالى، منها قوله تعالى: ﴿وَالذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبُ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران/ 135]، ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكِ أَثِيمٍ يَسْمَعُ وَآيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الجاثية / 8،7]، (وَإنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابَعَهُمْ فِي اذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا [نوح/7].
مما سبق ومما تشير إليه هذه الآيات الكريمة يتضح لنا أن المصر: هو المدمن على المعصية والمعاود لارتكابها والمعرض عن التوبة وعن الإنابة إلى الله تعالى، لذا يرى الشيخ أن حالة المصرين تكاد تكون من أحوال المشركين، لأن العاصي المصر ولو لم
(1) - المصدر السابق ص 119
(2) - امحمد اطفيش شامل الأصل والفرع، ج 1، ص 70.
(3) - الجعبيري: البعد الحضاري، ج 2، ص 576 - 578. (4) - الشماخي: شرح مقدمة التوحيد، ص 51.
- 269 -