الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣فهذا صنف أما الصنف الثاني فيتمثل فيمن يرتكب المعصية ثم يبقى مصرا
عليها، ويعود إليها في كل مرة، ويعرض عن التوبة والاستغفار والإنابة إلى
الله
تعالى)، وقد نزل في حق هؤلاء قول الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكِ أَثِيمٍ يَسْمَعُ عَايَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا﴾ [الجاثية/8،7]، وقوله تعالى: {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي عَاذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا [نوح/7].
د - تقسيم المعاصي بالنظر إلى نوع العصيان المرتكب:
المعصية تنقسم بالنظر إلى نوعها إلى ثلاثة:
العصيان بالمقارفة، العصيان بالإهمال العصيان بالخطا في التأويل
هذه
هي
(2)
تقسيمات الشيخ معمر للمعصية، ومن الواضح أن بعضها منطو
تحت بعض أو محتو لجزء منه، وأن ما صدقها كثيرا ما يكون واحدا، كما أنها تقسيمات باعتبارات خارجة عن المعصية في مفهومها، ولعل ما رأيناه في التقسيم الأول للإباضية باعتبار الذنب بين العبد وربه وبين العبد والعبد هي أوضح من تقسيمات الشيخ علي معمر وأدق، مع ذلك فإنه قد أضاف بتقسيماته إثراء جديدا ومفيدا للموضوع.
مع كل هذا التفصيل في تقسيم المعاصي فإننا لم نقف على تعريف دقيق للشيخ لمعنى المعصية، لذا نرى أنه من اللازم استدراك هذا النقص بالرجوع
إلى مصادر الإباضية من قبله
(1) - المصدر السابق: ص 119 - 120
(2) - الإباضية بين الفرق: ص 111.
- 275 -