الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

الموضوع، فيعرفها الشيخ البرادي بقوله: حقيقة الكبيرة على أصولنا ما أوجب الله عليه حدا في الدنيا وعقابا في الآخرة» (1). وهي عند الشيخ السالمي: ما وجب عليه الحد أو اتجه إليه وعيد الله تعالى، حيث يقول: «الكبير من الذنوب هو ما ثبت فيه حد في الدنيا أو عذاب في الآخرة». وعند الشيخ اطفيش الكبيرة هي كل ما ورد في شأنه الوعيد، سواء كانت معه كفارة أو حد أو خلت منهما، لكن ما

هو مشهور عند الإباضية هو القول الأول الذي حدد الكبيرة بالوعيد أو الحد. كما أن موضوع الكبيرة وتحديد الكبائر قد أخذ من علماء الإسلام جهدا معتبرا، ظهرت حوله آراء متعددة، وحاولت كل مدرسة الاجتهاد في معرفتها وضبط مقاييسها، ولعل النصوص الشرعية المتعددة في هذا كانت وراء هذا التنوع، فنجد أحاديث للرسول صلى الله عليه وسلم تذكر كبائر وتغفل عن أخرى، ثم تذكر في موضع آخر مجموعة أخرى دون الأولى، أو تشترك في البعض وتغفل عن البعض الآخر، كما نجد آيات قرآنية تعتبر بعض المعاصي من الكبائر ومعاص أخرى لا تصفها بذلك، كل هذا كان وراء عدم اتفاق علماء الإسلام على تعريف واحد لمفهوم الكبيرة، كما نتيقن كذلك أن النصوص الشرعية لم تحتو على تحديد دقيق لها ولا على ضبط لعددها، وبذلك فإن كل الآراء تبقى اجتهادات شخصية ومدرسية لا تلزم الآخر.

فمن أحاديث رسول الله الله التي تطرقت إلى ذكر الكبائر قوله: «اجتنبوا السبع الموبقات: قالوا يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات (4)، ومنها قول الصحابي ابن عباس له:

(1) - البرادي: رسالة الحقائق، ص 38، نقلا عن الجعبيري: البعد الحضاري، 543).

(2) - السالمي: المشارق، ص 376

(3) - وينتن آراء الشيخ اطفيش الكلامية، ص 401.

(4) - البخاري: كتاب الحدود: رقم: 6465.

-277 -