الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

«الكبائر ما ذكره الله في سورة النور من أولها إلى قوله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللهِ

جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور/31]».

ولقد تنبه الشيخ معمر إلى هذا النقاش الكبير الذي حصل بين علماء الإسلام في تحديد الكبائر، مع عدم توصلهم إلى رأي متفق أو مجمع عليه، لذا فنجده يعلق على الحديث المذكور سابقا في تعداد السبع الموبقات فيقول أن الحديث لم يذكر كل المعاصي التي تعد كبائر ولم يقصد حصرها، لكن اكتفى بأكثرها فضاعة وإثما. وفي هذا يرى الشيخ كذلك أن بعض الأعمال تعد من الكبائر و لم يرد ذكرها إطلاقا في النصوص الشرعية. أما

عن سبيل معرفتها فيرى أن دراسة القرآن والسنة النبوية ومعرفة أحكامهما وتوجيهاتهما ومنهياتهما ومقاصدهما هو الطريق الموصل لذلك، وكذا بالرجوع إلى كتب أعلام الإسلام من العلماء والمفسرين عبر العصور (1).

ويبين الشيخ السالمي الحكمة الإلهية من عدم حصر عدد الكبائر وتعدادها فيرى أن العباد لو عرفوا ذلك لاقتحموا فعل الصغائر لمعرفتهم أن الله يغفرها بموجب قوله تعالى وإن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مَّدْخَلاً كريما [النساء/ 31]، وأخفى الله ذلك على عباده ليجتهدوا في اجتناب كل ما نهوا عنه مخافة أن يقعوا في الكبائر. ثم قرن هذا الإخفاء مع إخفاء الله تعالى لليلة القدر، ولساعة الإجابة، وللصلاة الوسطى حتى يبقى الاجتهاد دائما للظفر بها (2).

أن

كما يرى الشيخ أن السبيل الأمثل للمسلم لمعرفة الكبائر لتجنب اقترافها هو يعرف أن الله أمره بطاعته وأوجب على ذلك ثوابا عظيما، ونهاه عن معصيته مهما كان نوعها وإلمها، وأوجب على ذلك عقابا شديدا، وعندما يحرص المسلم على عدم اقتراف المعصية يكون بذلك قد عصم نفسه تلقائيا من الوقوع في الكبائر سواء

(1) - سمر أسرة ص 154

(2) - السالمي المشارق ص 375

- 278 -