الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

وفي هذا السياق يتعرض الشيخ لتوضيح العلاقة بين شكر الله تعالى وشكر

الناس على ما قدموه من خير، فيرى أن شكر الله على نعمه الظاهرة والباطنة من واجب المؤمن، ولكن شكرنا هذا لا يتعارض ولا يمنعنا من شكر فضل من أحسن إلينا، بل لا يلزم لنا أن نتغاضى أو أن ننسى فضل من كان سببا لأعمال الخير والإصلاح والبناء.

ويزيد توضيحا لهذه العلاقة بمثال كعادته فيقول أنه لو أهدي إلى أحد كتاب وأرسل إليه مع خادم أو طفل مثلا، فإن صاحب الهدية يرى من الواجب عليه أن يشكر من أوصلها إليه حينما يتسلمها، وهو يعلم يقينا أن الهدية لم تكن من عنده، وأن الموصل هو وساطة فقط ولو لم تأته من طريقه فإنه ستأتيه من طريق آخر، حتى ولو علم أنه لن يؤجر على هذا الإيصال ولم يتكفل بذلك من أجله. وهكذا فإنه عندما نشكر أحدا من الناس على خير قام به فإنما نشكره على قيامه بدور الخادم أو الوسيط، وأي شرف يضيف الشيخ وأي كرامة أكبر من أن يختار الإنسان ليقوم بدور الخادم الله تعالى الموصل لرسالته ونعمته إلى الخلق (1).

كما يرى الشيخ أن موقف الإباضية كان وسطا في مسألة الفضاء والقدر؛ فهو لم يتطرف فيذهب به القول إلى مذهب الجبرية التي تقول إن الإنسان مجبر على وهو كالميت بين يدي الغاسل ولم يتطرف من الجهة الأخرى فترى رأي المعتزلة التي تقول بأن الإنسان خالق لأفعاله (2).

أعماله

فلسفيا

هكذا كان موقف الشيخ علي معمر من ن مسألة القضاء والقدر، وهذه هي المسائل التي تطرق إليها في هذا المبحث المتشعب، الذي أخذ في كثير من الأحيان منحى كلاميا محضا غابت فيه الروح الإيمانية التي تبعث على الاطمئنان والرضى في قلب المسلم، وتحثه على التطبيق العملي لدين الله تعالى والمعايشة اليومية لتعاليمه.

(1) - سمر أسرة: ص 111.

(2) - الإباضية بين الفرق: ص 412.

- 297 -