الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٣١٤من زاويتها العقدية الإيمانية، وغرض ذلك دائما تقديم تصورات عقلية مقربة للمفهوم الذي ينبغي للمسلم اعتقاده
ولتوضيح ذلك يضرب لنا مثالا بعملية اكتشاف الذرة، فيقول أن علماء
كثيرين بذلوا جهودا جبارة في معرفة واكتشاف هذا العالم الدقيق والمعقد، لكن واحدا منهم فقط أو مجموعة صغيرة تمكنت بالسبق في الوصول إلى نتائج جديدة في بحثها، وربما يكون هذا الواحد قد بذل جهدا أقل مما بذله الآخرون، كما أن قدراته أضعف من قدرات الآخرين، لكن الله تعالى قدر أن يكون الاكتشاف على يد هذا الشخص دون غيره، فيسر الله له ذلك دون الآخرين، وهذا معنى التيسير، ثم يستشهد الشيخ على رأيه بحديث رسول الله: «إعملوا فكل ميسر لما خلق له» وهكذا فإن كل شخص سيصدر منه العمل الذي كان ميسرا له).
دائما بالنظر إلى أفعال العباد وعلاقتها بإرادة الله تعالى يطرح الشيخ معمر تساؤلا آخر يبين فيه فضل الناس على ما قدموه من أعمال مع كون الله تعالى هو الخالق لها وميسرهم إليها هو كما يلي:
بما أن جميع ما يقع في الكون قد قضي به قبل خلق الإنسان فما فضله في ما يقوم به من أعمال، ثم لماذا تسند له هذه الأعمال ويعترف بفضله؟
يجيب الشيخ عن التساؤل بأسلوب تربوي جميل، فيقول إن المؤمن لا ينبغي أن ينكر فضل الناس وما قدموه من خيروما تركوه من منافع ومن أعمال جليلة وعظيمة، ويضرب مثالا على ذلك بالرسل الذين اختارهم الله على بقية خلقه واصطفاهم، وهو فضل حصل لهم من اختيار الله كي ينفذوا إرادته تعالى في تبليغ رسالته إلى الخلق هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن فضلهم لا يمكن أن ينكر فيما بذلوه من مجهودات في القيام بتلك الأعمال وصبرهم على متاعب الدعوة ومشاقها وتحملهم للمسؤوليات الثقيلة (2).
(1) - سمر أسرة ص 109 - 110. (2) - المصدر السابق: ص 108 - 110.
- 296 -