الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٣١٧المبحث الثالث
الولاية والبراعة
تمهيد:
الولاية والبراءة أصل من الأصول العقدية العملية عند المدرسة الإباضية، وهو يختص بتحديد علاقات الأفراد في المجتمع الإسلامي بعضهم مع بعض، وبعلاقات المجتمع الإسلامي مع غيره من المجتمعات الأخرى التي لاتدين بالإسلام؛ سواء كانت من أهل الكتاب أم من المشركين، وذلك مراعاة لالتزاماتها بالأحكام الشرعية في أعمالها.
ولقد عنى علماء الإباضية منذ القديم بهذا الأصل وشوهدت له تطبيقات في الحياة العملية لمجتمعاتهم. ولعل أول ما تسجله لنا مصادر التاريخ من استعمالهم لهذا الأصل هو ما حدث في عهد الإمام الثاني للمذهب الإباضي أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة (1) حيث أعلن براءته من أحد أتباعه المسمى حمزة الكوفي بسبب قوله بالقدر اتباعا لمذهب واصل بن عطاء المعتزلي، وبعد جدال حاد ومناقشة بين الشيخ وصاحبه لم تُجدِ لإرجاعه إلى الرأي الذي ارتضته الجماعة أعلن الإمام البراءة منه (؟).
(1) - أبو عبيدة مسلمة بن أبي كريمة (ت حوالي 145 هـ)، ينتسب إلى قبيلة بني تميم بالولاء، الإمام الثاني للإباضية بعد وفاة شيخه جابر بن زيد، عاش في البصرة، وأخذ العلم عن جابر بن زيد وجعفر السماك وصحار العبدي اهتم بتكوين الطلبة الدعاة وبعثهم إلى أوطانهم ليشر الدعوة الإباضية. (أبو العباس أحمد الدرحيني: طبقات المشايخ بالمغرب تح: إبراهيم طلاي، ج 2، مطبعة البعث قسنطينة الجزائر 1974 م، ص 238). (2) - واصل بن عطاء: 13180 هـ/ 700 - 748 م)، من تلاميذ الحسن البصري اعتزل عنه لخلافه معه حول مرتكب الكبيرة، مكونا بذلك البذرة الأولى لفرقة المعتزلة. الزركلي: الأعلام، ج 9، ص 121). (3) - الدرحيني: طبقات المشايخ بالمغرب، ج 2، 244 الجعبيري البعد الحضاري، ج 1، ص 418.
-299 -