الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

كما أنه ليس من العدل والمنطق في شيء أن نساوي في معاملتهم ومحبتهم مع

من يوفي دين الله تعالى ويلتزم حدوده في أعماله (1).

المعاملة

وفي توضيح هذا المعنى نورد كلام الشيخ حيث يقول: وعندما يعلن حكم البراءة من شخص، فإنه سرعان ما يتبدل وجه الحياة لديه فيفقد ماكان يجده من حسن وإشراقة الحب في الله ويتجافى عنه الأصدقاء ويتجافى عنه الأهل والأقارب ويقطع الناس معاملته إلا بالمقدار الضروري جدا، فيجد نفسه معزولا عن المجتمع، لاحق له في الحياة الكريمة، ولذلك يضطر إلى التوبة والاستغفار والندم علنا في المسجد (2).

وربما يأتي التساؤل هنا عن كيفية الجمع بين البراءة من الشخص المنحرف المرتكب للكبائر والآثام - والتي تعني بغضه والابتعاد عنه ومقاطعته - وبين مبدإ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ الذي يعتبر من الأصول الذي دعت إليه الشريعة الإسلامية، والذي يقتضي التقرب والجلوس إلى العاصي والمنجرف والأخذ بيده ودعوته بالحسنى والصبر على أذاه حتى يتسنى رجوعه بالتدريج إلى جادة الطريق السوي.

ولعل الجمع بين الأصلين هو الذي ينبغي أن يكون؛ فمبدأ الولاية البراءة هو في حد ذاته سبيل من سبل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما أشار الشيخ معمر إلى ذلك فعندما لا يجدي النصح والإرشاد والدعوة بالتي هي أحسن يصبح من الواجب على المجتمع أن يعامل المنتهك الحرماته بالشدة والقسوة ويستعمل معه أساليب أخرى ليردعه ويرده إلى الحق ولعل هذا ما يدعو إليه حديث رسول الله له المبين لمراحل ودرجات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث يقول: من رأى منكم منكرا فليغيره يده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» (3).

(1) - الإباضية في موكب التاريخ: حل 1، 86 - 87 (2) - المصدر السابق: ص 109.

(3) - أحمد: باقي مسند المكثرين رقم: 11068.

-309 -