الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

في التاريخ والسير من أصحاب رسول الله الذين هاجروا معه ورفعوا راية الإسلام وثبت وفاؤهم ووفاتهم على دين الله تعالى، وكذلك البراءة من كل من ثبت إعراضه عن دين الله تعالى والكفر بنعمته سواء بالقرآن الكريم أو بالسنة النبوية أو عن طريق العدول من المسلمين، كفرعون وهامان وقارون وأبي لهب (1).

ب - ولاية وبراءة المعروفين بشخصهم من المعاصرين:

لعل هذا القسم هو ما اختص به الإباضية دون غيرهم من المذاهب الإسلامية الأخرى، وأولوا اهتماما كبيرا بتطبيقهم له في الحياة الاجتماعية. فيرون أنه من الواجب على المؤمن أن يتولى ويحب في الله كل من عرفه في محيطه ومجتمعه وكل من رأى منه الوفاء بدينه، وأن يعاشره بالحسنى ويربط معه معه صداقة الأخوة في الله.

منه

كما يجب عليه كذلك أن يبغض وأن يتبرأ من كل من عرفه ورأى. الإعراض عن دين الله تعالى، وأن يشعره بالكراهية والاحتقار، وأن يبتعد عنه وأن لا يتعامل معه إلا بمقدار الضرورة.

ويلقي الشيخ معمر مسؤولية تطبيق هذه القاعدة على المؤسسات التي ينبغي أن يتوفر عليها المجتمع المسلم، فيرى أنه ليس من العدل أن يساوى بين مؤمن تقي وعاص شقي في المعاملات الاجتماعية وفي الأحكام، بل يجب على المجتمع المسلم أن يعلن الحق وأن يتولى تهذيب أفراده الناشزين والمنحرفين عن شرع الله تعالى وأن يقوم أخلاقهم، وذلك باستعمال الوسائل التي شرعها الإسلام للتربية الجماعية، مثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبالبراءة الشخصية منهم، التي تعني الإعراض عنهم وزجرهم ومعاملتهم بشدة وعداوة وجفاء ماداموا على معاصيهم وانحرافهم عن طريق الله تعالى، حتى يقلعوا ويتوبوا،

(1) - سمر أسرة ص 79 - 80.

(2) - عدون جهلان: الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش، نشر جمعية التراث القرارة - الجزائر، دت، ص 58.

- 308 -