الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٣٣

والمشايخ نذكر منهم الشيخ أبا الربيع سليمان بن هارون والشيخ أبا سهل والشيخ أبا زكرياء يحيى بن سفيان (1).

كما عرفت كذلك بروز عدة نابغات من النساء أمثال: زينب اللالوتية وأم سحنون اللالوتية. هذا ما يدلنا على أن المدينة كانت حافلة بمراكز العلم والتعليم،

وشهدت فترات من الإشعاع على المناطق المجاورة لها من جبل نفوسة بخاصة. أما عن أسرة علي معمر فقد كانت تسكن بالقرب من قرية تكويت، في منزل ريفي بسيط، وتعتمد في عيشها كسائر أهالي القرية على ما تنتجه الفلاحة التقليدية للأرض من المواد الغذائية وكذا على تربية المواشي، إلى جانب ما تسهم به الزوجة والأم الليبية - كإعانة لزوجها بعد فراغها من شؤون منزلها - من الصناعات اليدوية التقليدية كالحياكة والنسيج؛ وهو شأن أغلب الأسر الليبية المستوطنة للأرياف والقرى.

ومن ناحية الثقافة والعلم فإن أسرته لم يعلم لها مكانة أو مستوى في ذلك، إلا بعض المبادئ الأساسية التي ينبغي أن تتعلم بالضرورة ولا يسع مسلم جهلها؛ كحفظ جزء من القرآن الكريم ومعرفة بأصول الدين وأركانه والفرائض اللازمة على كل إنسان بالغ، حيث يتلقاها أي فرد ينشأ في بيئة محافظة متشبثة ومعتزة بدينها وتاريخها و أصالتها، وهو قدر مشترك بينهم جميعا.

وإن لم يكن لهذه الأسرة حظ من العلم بسبب ظروف ذلك العصر فقد كانت على جانب كبير من التدين و الأخلاق الرفيعة والمحافظة على القيم والمبادئ، استطاعت أن تنشئ ابنها عليها، فشب نسخة طبق الأصل لها.

ويندو

أن والده الذي لم تتح له الأقدار ليتعلم كان محبا للعلم وأهله، حيث تمنى

أن يرى ابنه يوما ما قد بلغ شأنا كبيرا في هذا المجال، فبالرغم من ضعفه المادي فقد

(1) - أبو العباس أحمد الشماخي: سير المشايخ، طبعة حجرية، 1301 هـ، ص 95.

(2) - علي معمر الإباضية في موكب التاريخ، حل 2، ق 2، ص 171 - 172.

(3) - سليمان عون الله: المصدر السابق، ص 2.

-

- 15 -