الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣وبالموازاة مع التعرض الواسع لمصدري التشريع لمسائل هذا المبحث، ولكون
مصدر المعرفة فيه هو النقل بصفة كلية فقد بقي دور العقل منحصرا في المقارنة بين النصوص الشرعية وفي فهم مدلولاتها العلمية وفي إرجاع بعض النصوص المتشابهة إلى المحكمة منها، ثم تفسيرها وفقها وفي تصحيح وتضعيف الأحاديث وعلاقة ذلك بدلالتها دلالة قطعية للمعنى أو دلالة ظنية وبحجية أو عدم حجية أحاديث الآحاد في العقائد (1).
هذا ما دفع علماء الإسلام عبر كل القرون للحرص على تفسير وشرح هذه النصوص الشرعية، وتبسيط مفاهيمها للعامة من المسلمين بالكتابات والمواعظ والدروس الملقاة في المساجد وفي المناسبات المختلفة باتباع أسلوب الترغيب في الثواب والترهيب من العقاب.
وكانت الغاية من ذلك ربط الإنسان المسلم بمصيره وجعله يفكر دائما بما سيؤول إليه، وبما ينتظره بعد فنائه من هذه الدنيا بذلك يكون لهم حافزا على الزيادة من أعمال الخير وزجرا من اقتراف أعمال الشر والعصيان.
وقبل التعرض لآراء الشيخ علي معمر في مسائل هذا الفصل يجدر بنا أن نقف مع تعريف العلماء للغيب، حتى تكون الصورة واضحة للموضوع المدروس.
(1) - المعرفة رأي الإباضية بالتفصيل حول حديث الآحاد ينظر: سعيد بن مبروك القنوبي: السيف الحاد في الرد على من أخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد، ط 2، سلطنة عمان، 1418 هـ.
- 315 -