الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٣٦اعتبارات للإنسانية والرحمة ودون أي مراعاة لمكانة الشيخ العلمية وجهاده
الاجتماعي أو حتى لكبر سنه ولحالته الصحية المتدهورة).
4 - مرضه ووفاته
إن الأسفار الطويلة التي جبل عليها الشيخ علي معمر منذ كان صغيرا في العشرية الثانية من عمره؛ لأجل تحصيل العلم وكذا الاغتراب المتواصل والطويل عن
الأهل والبلد، ثم جهوده المضنية لنشر العلم والإصلاح في بلده على أوسع نطاق قلة ذات اليد وقلة المعين وفي تلك الظروف الصعبة؛ كل هذا أثر في صحته أيما تأثير، إضافة إلى ما تعرض له من مضايقات وملاحقات واستنطاقات متكررة أناء الليل وأطراف النهار والظلم والهوان في شخصه وعائلته وأبنائه؛ فلم يستطع جسمه مقاومة وتحمل كل هذا، حيث أصيب بعلل عديدة منها ضيق التنفس وضغط
(2)
الدم وعسر الهضم حتى انهار كيانه. وقد سافر إلى خارج ليبيا بإيطاليا بحثا عن العلاج لكن المرض كان يعاوده في كل مرة ويثبط من عزائمه ومجهوداته خاصة في المرحلة الأخيرة من حياته (3)
حتى وافاه أجله وانتقل إلى رحمة الله بجوار ربه يوم الثلاثاء 27 صفر 1400 هـ الموافق لـ: 15 جانفي 1980 م على الساعة الحادية عشرة صباحا في مكتبه بوزارة التربية وهو يؤدي واجبه العملي
(4)
فدفن بمقبرة سيدي منذر بطرابلس العاصمة يوم الأربعاء 28 صفر 1400 هـ / 16 جانفي 1980 م بعد صلاة العصر وقد حضر لتشييع جثمانه الطاهر جمع كبير من
(1) - مجلة الإنقاذ: عد 45، المقال السابق.
(2) - علي يحيى معمر: الإباضية في موكب التاريخ، حل 4، ج 2، المطبعة العربية، غرداية الجزائر،
1985 م، ص 383.
(3) - مجلة الإنقاذ عد 45، المقال السابق.
(4) - الهادي سعيد صالح كلمة تأبينية للشيخ علي معمر.
- 18 -