الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٣٥3 - المضايقات والمتابعات
إن المنهج الإسلامي الواضح الذي اختاره الشيخ علي معمر لحياته وعمله، ثم محاولته تجسيد ذلك في كل الميادين التي احتك بها؛ من المسجد إلى المدرسة إلى المعهد إلى المكتب إلى السوق وإلى الشارع؛ كان سببا لأن تثار ضده تهم عديدة وتواجهه متاعب كثيرة.
فقد اعتقل في أفريل من سنة 1973 م مع غيره من أبناء بلده، بتهمة الانتماء إلى العمل الإسلامي؛ فقضى في السجن قرابة العام، تعرض فيها لأنواع من التعذيب الجسدي والإهانة من كرامته؛ حيث حلقت لحيته (1).
لكن الشيخ بقي صامدا لم تؤثر فيه هذه الإجراءات، بل زادته إصرارا في تبليغ رسالته السامية وإيمانا وثباتا على نهجه الرباني، فضاعف من مجهوداته في الدعوة ونشر العلم الشرعي في أوساط الشباب وتربية الناشئة تربية خلقية أصيلة.
وكرد فعل حاقد على نشاطاته داهم بعض من يكن له العداء بيته بمدينة نالوت وهدمته وشردت أبناءه ولاحقتهم وسجنت كبيرهم محمد. وقد تطاول حقدهم هذا فمس أحد بيوت الله تعالى، حيث تعرض مسجد الفتح بالعاصمة طرابلس أين كان ينشط الشيخ ويلقي دروسه إلى التخريب ولوحق كل من كانت له صلة بهذه المشاريع وسجن الكثير منهم وشرد واختفى عدد آخر ولم
يظهر له أثر إلى حد
اليوم (3).
(2)
وبعد فرار ابنه الأكبر محمد من السجن وتمكنه من التسلل نهائيا خارج ليبيا اعتقل الشيخ للمرة الثانية ومورست في حقه وحق أبنائه ممارسات قمعية، دون أي
(1) - مجلة الإنقاذ عد 45، الصادر في تاريخ شعبان 1415 هـ / يناير 1995 م، شيكاغو - أمريكا، مقال بدون إمضاء بعنوان: الوالد والمعلم الشيخ علي يحيى معمر. (2) - مجلة الإنقاذ: عد 27 رمضان 1404 هـ / جانفي 1984 م شيكاغو - أمريكا، مقال بدون إمضاء بعنوان: فضيلة الشيخ علي يحيى معمر.
(3) - محمد ناصر: المؤرخ الأديب علي يحيى معمر (بحث مخطوط)، ص 4.
- 17 -
3