الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٤٤وفي إحدى هذه الزيارات التي كانت في عطلة الصيف أنشأ مع جماعة من زملائه الطلبة والشباب الجربي الغيور على دينه جمعية دعوية مهمتها تولي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدفاع عن الإسلام).
ولا تذكر لنا المصادر بالتحديد متى كان ذلك، وما هي الأسباب التي كانت وراء تكوينها وما هي الأعمال التي قامت بها، ويبدو أن ذلك كان في الفترة الأخيرة من إقامته بتونس أي حوالي سنة 36 - 1937 م وعمره آنذاك يقترب من ثماني عشرة سنة، وهو عمر ينسجم مع بداية العمل الجمعوي والدعوي.
أما عن أعمالها؛ فبالنظر إلى موقع جزيرة جربة السياحية وجمال طبيعتها وانسجام مناخها فإنها ستكون محط أنظار الأجانب من مختلف الجنسيات كما هي عليه في يومنا هذا. هؤلاء الذين عادة ما يقدمون بعادات وطبائع مخالفة للدين والمجتمع الإسلامي، بل أكثر من ذلك تكون هدامة لها، لذا فمن الاحتمال الكبير أن يكون عمل هؤلاء الشباب في جمعيتهم في هذا الميدان، في محاولة التصدي الغزو، وتحصين المجتمع من الشرور التي يمكن أن تصيبهم بالانسياق وراءه.
لهذا
وكذا الدفاع عن أصالة الجزيرة وقيمها بمحاربة مواطن الفساد فيها والكف من انتشارها، تحت أيادي هؤلاء الأجانب، ومع من يقف معهم من الأهالي لأجل أغراض مادية وسياسية.
المرحلة الثالثة دراسته بالجزائر (معهد الحياة بالقرارة)
تمهيد
قبل التطرق إلى دراسة الطالب علي معمر بمعهد الحياة بالقرارة ينبغي ضرورة معرفة المحيط الاجتماعي والثقافي للقرارة ووادي ميزا ب ثم التعريف
(1) - فرحات الجعبيري البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية، ج 1، ص 86.
-26 -