الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٤٦نشاطها، من المسجد إلى المعهد إلى الشارع إلى السوق، وفي مناسبات الأفراح والأطراح والأعياد الدينية والوطنية (1).
فكان الطالب علي معمر يشهد كل هذه الأحداث ويتفاعل معها تفاعلا إيجابيا كأنه فرد من أفرادها، حيث دخل هذا المعترك بقوة وكان طرفا فيه بجانب أستاذه بيوض يحرر المقالات ويقرض الشعر نخليدا لمواقف وانتصارات شيخه في ميدان الإصلاح والتربية.
وكان من حسن حظه أن يزامن هذه الفترة الهامة التي تمر على وادي ميزاب حيث كانت فترة صراع و تحول اجتماعي وثقافي صاحبها أعمال وإصلاحات كبيرة هزت فؤاده ودفعته وحركت قلمه وترجمت أحاسيسه في ذلك الإنتاج الأدبي - نثره وشعره الذي خلدته جريدة الشباب.
وكأن الأقدار قد هيأت له كل هذه الظروف الملائمة لينال تكوينا متكاملا
-
علميا واجتماعيا؛ حيث عاش شيخه بيوض في هذه الفترة كذلك (1940) 1944 م) الإقامة الجبرية التي فرضها عليه الاستعمار الفرنسي في مسقط رأسه بالقرارة، ومنعه من أي اتصال بالجماهير، وذلك بسبب نشاطه السياسي مع الحركة الوطنية الجزائرية، فكانت فرصة أخرى له ليبقى بجانب شيخه ملازما له في مجالسه ودروسه يرتوي من علمه وتجاربه في العمل الاجتماعي والسياسي
2 - التعريف بمعهد الحياة:
معهد الحياة معهد عريق بالجزائر، كانت نشأته في يوم الجمعة 28 شوال 1343 هـ / 21 ماي 1925 م، وقد تزامن ذلك مع انطلاق نشاط الحركة الإصلاحية
(1) - يراجع في ذلك: محمد علي دبوز أعلام الإصلاح في الجزائر، ج 3 - 4. (2) - بكير أعوشت: الشيخ إبراهيم بيوض وجهاده الإسلامي، ص 68 - 75. (3) - محمد ناصر: المؤرخ الأديب على يحيى معمر (بحث مخطوط)، ص 2.
- 28 -