الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٤٧في القطر الجزائري. كما سبق تأسيسه وجود عدة معاهد صغيرة، أو بيوت لتلقي بعض العلوم الشرعية والعربية.
وفي وادي ميزا ب كان لمعهد الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش الصيت الكبير، حيث قصده الطلبة من مختلف قرى الوادي ومن أماكن أخرى عديدة داخل الجزائر ومن الأقطار الإسلامية المجاورة، كتونس وليبيا، كما تخرج على يده دفعات متتالية من الطلبة أسهمت إسهاما فعالا في الحياة العلمية والاجتماعية في كل قرى وادي ميزاب (1).
إلى أن أتت سنة 1925 حيث أسس الشيخ بيوض معهده بعد وفاة شيخه الحاج عمر بن يحيى، وكان مقره في بادئ الأمر في بيته والبيت المجاورة له، ثم انتقل بعد خمس عشرة سنة إلى المسجد، وبالتحديد في تاريخ: ذي القعدة 1360 هـ/ ديسمبر 1941 م، وذلك عندما تزايد عدد الطلبة الوافدين إليه؛ وبخاصة من خارج القرارة فلم يسعهم بيت الشيخ بيوض. وفي بادئ الأمر كان المعهد مكونا من قسمين: سمي الأول: دار القرآن والثاني: دار العلوم، كما قسم الطلبة فيه إلى ثلاث طبقات كبرى، متوسطة، صغرى كل لها برامجها وموادها حسب مستواها وقدراتها (3)
وقد شهد المعهد مع مرور الوقت عدة تطورات وتحسينات في هياكله وبرامجه ومواده المدرسة وإدارته فأحدث فيه الشيخ بيوض مثلا دروسا جديدة في الوطنية والسياسة والاجتماع. كما كان يتابع مع تلاميذه باستمرار بعض المجلات والجرائد التي يصل أعدادها المعهد بانتظام عن طريق تونس، حيث يعقد الشيخ لها ندوات لتقرأ مواضيعها وتناقش بصفة جماعية، والتي كانت تلهب الحماس والوطنية فيهم وتوسع من قدراتهم الثقافية وملكاتهم الأدبية، وتجعلهم يسايرون الأحداث الوطنية والإسلامية
(1) - بكير أعوشت قطب الأئمة العلامة محمد بن يوسف اطفيش حياته. آثاره الفكرية. جهاده، المطبعة العربية غرداية 1989 م، ص 75 - 86
(2) - مقابلة شخصية مع الشيخ ناصر مرموري: غرداية، أوت 1997 م.
(3) - سعيد شريفي معهد الحياة نشأته وتطوره، ص 56 - 62.
- 29 -