الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٨٢

المبحث الأول

نماذج من جهوده الإصلاحية

حل الأستاذ علي يحيى معمر في أرض وطنه ليبيا وشمر عن ساعد الجد لدخول معترك الحياة بكل أبعادها الاجتماعية والثقافية والتربوية والسياسية، وفي نفسه طموح لإحداث نهضة اجتماعية مرتكزة على إصلاح أجيال الشباب وتنشئته تنشئة صالحة قائمة على القرآن الكريم، والاعتزاز بالمقومات الوطنية والحضارية لوطنه مع التفتح على بقية المعارف والعلوم العصرية. وقد توجه نشاطه هذا إلى أصعدة عديدة؛ نحاول أن نقف الآن على نماذج منها:

يبدو

أولا - في المجال السياسي

إثر رجوع الأستاذ علي معمر إلى نالوت دخل المعترك السياسي منخرطا في الحزب الوطني، الذي تم تأسيسه بعد خروج الاستعمار الإيطالي مباشرة، مع جملة من الأحزاب الأخرى مثل حزب الاستقلال وحزب الجبهة وحزب الكتلة. لكن أنه اكتشف أن شخصيته لم تخلق لمثل هذا النوع من النشاط فلم يستطع الانسجام معه، ورأى أن لا فائدة تتحقق من هذه الأحزاب التي كثيرا ما وعدت واكثرت الكلام وادعت أنه بقدرتها تخليص البلاد من ويلات الاستعمار الأنجليزي الجديد؛ فانقطع عنها بعد فترة وجيزة وصرف نظره كليا عن العمل السياسي وأوثق عراه بالنشاط الثقافي والتربوي وبالعمل الاجتماعي).

وإذا كان علي معمر قد قطع صلته بالانتماء إلى الأحزاب والنضال تحت رايتها فإنه لم يتخل أبدا عن متابعة الأحداث والتقلبات السياسية الجارية في وطنه وفي العالم

(1) - سليمان عون الله: صفحات مخطوطة في ترجمة حياة الشيخ علي يحيى معمر، ص 4.

- 64 -