الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٨٣الإسلامي والعالم بأسره؛ هذا ما سيظهر جليا في مؤلفاته الفكرية والتاريخية وفي
أنشطته وأعماله الإصلاحية.
بل أكثر من ذلك فقد كان صارما وصريحا في انتقاد بعض الجوانب السياسية المنتهجة في بلده والمخالفة للشريعة الإسلامية في أحد أصولها؛ وذلك بما كان يحرر من مقالات وينشرها هنا وهناك في النشريات والجرائد الليبية وفي غيرها (). ولعل الكثير من الأذى الذي لحقه في شخصه وفي أسرته كان من جراء ما خطه قلمه مبديا رأيه في بعض الأحداث السياسية.
ثانيا - في المجال الاجتماعي:
من أعماله الإصلاحية الأولى في المجال الاجتماعي ما قام به من إصلاح ذات البين بين أبناء بلدته نالوت بسبب النزاعات والأحقاد بين القبائل والفرق التي عمل الاستعمار البريطاني على زرعها وتنميتها بين الأهالي.
فسعى مع غيره إلى عقد مؤتمر خارج البلدة جمع فيه بين الأطراف المتنازعة على صعيد واحد؛ وبعد أن أعرب كل طرف منهم عما تنطوي عليه نفسه تجاه الآخرين من أحقاد وضغائن تبين لهم أن أيادي الاستعمار كانت وراء تغذية وتعميق وتهويل كل هذه الخلافات، وبالتسامح والتفاهم اقتنع الجميع أنهم كانوا على ضلال، وهوى وأنه يلزمهم الوقوف على قلب رجل واحد لمحاربة العدو الحقيقي وإخراجه من أرض الوطن، فتشابكت الأيدي والتلفت القلوب وزالت الأحقاد، وتعاهد الجميع على العمل سويا من أجل صالح الوطن.
(1) - الإشارة هنا إلى المقال الذي نشره في جريدة الأسبوع السياسي الصادرة في العاصمة طرابلس بعنوان: "الحسبة في الإسلام واللجان الثورية " حيث تسبب في متابعته وفي استنطاقه. ومقالات أخرى مثل: "الاستسلام ليس من خلق الإسلام"، "من هو صاحب السلطة في الإسلام"، "حكومات بدون شعوب"، "هل ضلّ العلماء بين المسجد والمؤتمر".
(2) - سليمان عون الله: مصدر سابق، ص 3.
ص 3.
-
– 65 –
6