الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٠الفصل الخامين
فِي الْبَرَاءَةِ مِنَ الْمُرْتَدَّ مِنَ الإِسْلَامِ إِلَى التَّرْكِ
و
قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ، فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرُ الآية (1) وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ (2)، وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ الْمُرْتَدُّ مِنَ الإِسْلامِ إِلَى الشِّرْكِ، فَمَنِ ارْتَدَّ مِنَ الإِسْلَام إِلَى الشِّرْكِ فَحَقَّهُ الْبَرَاءَةُ وَالسَّيْفُ، لَكِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى اسْتِتَابَتَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ - رَأيَا مِنْ رَأْيِهِ - وَلاَ تُسْبَى لَهُ ذُرِّيَّةٌ، وَلا يُغْنَمُ لَهُ مَالٌ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ إِذَا مَضَتْ لَهُ ثَلاثَةُ أَحْيَالٍ بِالْقَتْلِ وَالسَّبِي وَالْغَنِيمَةِ إِذَا دَرَجَتْ بَنُو أَبْنَائِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَقِيلَ فِي الثَّالِثِ مِنْ بَنِي الأَبْنَاءِ بِالْقَتَلَ وَالسَّبي وَالْغَنِيمَةِ، فَإِذَا ارْتَدَّ الرَّجُلُ عَنِ الإِسْلَامِ فَقَدْ حَلَّ قَتْلُهُ بَعْدَ الاسْتِتَابَة، وَحَرِّمَتْ عَلَيْهِ أَزْوَاجُهُ، وَانْقَطَعَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ الْوَلَآيَةُ وَالْمُوَارَثَةُ وَالْمُنَاكَحَةُ وَالْمُدَافَنَةُ، وَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُ كُلُّهَا، لِقَوْلِ الرَّسُولِ: "مَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ سَاعَةٌ أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ، وَإِنْ تَابَ جَدَّدَ لَهُ الْعَمَلَ (3)، وَقَالَ (1) سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 217. (2) [رواه البخاري، كتاب الجهاد، باب لا يُعذِّب بعذاب أليم، ر 2854، وأبو داود، كتاب الحدود،
باب الحكم فيمن ارتد، ر 4351].
(3) [رَوَاهُ الرَّبِيعُ، باب في ذكر الشرك والكفر، ر 59].