قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

الفصل الأول

فِي الأَدِلَّةِ عَلَى فَرْضِ الْوُقُوفِ

(1).

قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمُ (1) فِيهِ تَأْوِيلَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ تَقُولَ رَأَيْتُ وَلَمْ تَرَ، وَعَلِمْتُ وَلَمْ تَعْلَمْ والثَّانِي: لَا تَتَّبِعْ مَا لَا يَعْنِيكَ وَمَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ. وَقَالَ تَعَالَى: وإِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَا فَتَبَيَّنُوا (2)، أَيْ: فَتَتَبَّتُوا، وَقَالَ أَيْضًا: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَيْحِشَ إِلَى قَوْلِهِ: وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (3)، فَلَمَّا نَهَاهُمْ عَنِ الْقَوْلِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِالْإِمْسَاكِ عَنْهُ؛ لأَنَّ النَّهْيَ عَنِ الشَّيْء أَمْرٌ بِضِدِّهِ.

وَمِنَ الإِجْمَاعِ الَّذِي لاَ مُنَاكَرَةَ فِيهِ أَنَّ النَّاسَ مَعَ كُلِّ مُكَلَّفٍ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ فَرِيقَانِ، أَحَدُهُمَا: مَجْهُولُ الْحَالِ، وَالآخَرُ: مَعْلُومُ الْحَالِ، فَمَجْهُولُ الْحَالِ عِنْدَ الْمُكَلَّفِ فِي وُقُوفِ الدِّينِ اللازم فِي كُلِّ مُشَارِ إِلَيْهِ بِعَيْنِهِ لَا مَحَالَةَ، بَل الْحُكْمُ النَّقْلِيُّ يَشْهَدُ بِأَنَّ الأُمُورَ ثَلَاثَةٌ أَمْرٌ بَانَ لَكُمْ رُشْدُهُ فَاتَّبِعُوهُ، وَأَمْرٌ بَانَ لَكُمْ غَيْهُ

(1) الإسراء: 36. (2) الْحُجُرَات: 6. (3) الأعراف: 32.