الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥پيش
م الله الرحمن الرحيم
مُقَدِّمَةُ الْمُصَححِ
الْحَمْد لِلهِ الَّذِي أَرْسَى قَوَاعِدَ دِينِهِ عَلَى أَسَاسِ مِنَ الْحَقِّ الْمُبِينِ، وَهَدَى إِلَى حَرَمِهِ الأَمِينِ أَوْلِيَاءَهُ الصَّالِحِينَ لِيَتَفَيَّؤُوا ظِلالَهُ، وَيَتَمَتَّعُوا بِثِمَارِهِ فَيَعِيشُوا هَادِئِينَ مُطْمَئِنِّينَ، وَتَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ حَمَلُوا أَمَانَتَهُ، وَأَحْيَوْا سُنَتَهُ، وَتَرَسَّمُوا سِيرَتَهُ، وَعَلَى الَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ حُمَاةِ دِينِهِ، وَقَادَةِ أُمَّتِهِ، وَحَامِلِي شَرِيعَتِهِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى جَدُّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ لِعِبَادَتِهِ فَقَالَ: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (3) مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن
(1)
يُطْعِمُونِ (3) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ، فَأَقَامَ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةَ) بِمَا آتَاهُمْ مِنْ قُوّى وَحَوَاسَ، وَرَكَّبَ فِيهِمْ مِنْ عَقْلِ وَإِحْسَاسِ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ بِكُتُبِ قَيِّمَةٍ لِئَلاً يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُل، فَأَوْجَبَ عَلَى كُلِّ عَاقِل بَلَغَ الْحِنْتَ أَنْ يَتَعَلَّمَ دِينَهُ وَيُقِيمَ حَيَاتَهُ الْعَمَلِيَّةَ عَلَى قَاعِدَتِهِ؛ لِيَضْمَنَ لَهُ السَّعَادَةَ مَعَاشًا وَمَعَادًا، وَلَنْ تَتَحَقَّقَ هَذِهِ السَّعَادَةُ إِلَّا إِذَا كَانَتْ عَقِيدَتُهُ صَحِيحَةٌ خَالِيَةٌ مِنَ الْبِدَعِ وَالْخُرَافَاتِ، خَالِصَةٌ مِنَ الْأَهْوَاءِ وَالضَّلَالَاتِ، تُحَبِّبُ لِلْعَبْدِ رَبَّهُ وَتُعَرِّفُهُ بِجَلالِهِ وَسَطوَتِهِ لِيَعْمَلَ لَهُ كَامِلَ حَيَاتِهِ رَاغِبًا رَاهِبًا، وَإِلا إِذَا كَانَ عَمَلُهُ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيم لا تَشُوبُهُ شَائِبَةُ الرِّيَاءِ، مُهَاجِرًا لِمَا نَهَى اللَّهُ
(1) الذاريات: 56 - 58.