الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦17
عَنْهُ، مُؤْمِنًا أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، مُسْلِمًا سَلِمُوا مِنْ يَدِهِ وَلِسَانِهِ، مُتَحَلِّيًا بِمَكَارِمِ الأَخْلاقِ الَّتِي بُعِثَ مُحَمَّدٌ لِتَتْمِيمِهَا، ثُمَّ لَا بُدَّ لِمَنْ يُرِيدُ سُلُوكَ هَذِهِ الْمَحَجَّةِ وَيَرْغَبُ فِي أَدَاءِ حُقُوقِ اللهِ وَحُقُوقِ عِبَادِهِ أَنْ يَتَلَقَّى دِينَهُ عَنْ عُلَمَاءَ عَارِفِينَ مُخْلِصِينَ وَمِنْ كُتُبِهِمُ الْمُحَرَّرَةِ الْمُنتَقَاةِ، عُلَمَاءَ تَشَبَّعَتْ نُفُوسُهُمْ بِرُوحِ الدِّينِ فَأَقْرَغُوهَا فِي مُصَنِّفَاتِهِمْ بِأَسْلُوبِ سَهْلِ مُسْتَسَاعَ، يُجِيدُونَ الْقَوْلَ وَيُحْسِنُونَ الْعَرْضَ وَيُورِدُونَ آرَاءَ أَئِمَّةِ الْعِلْمِ بِكُلِّ وُضُوحٍ وَنَزَاهَةٍ، وَيَقْرِنُونَ كُلَّ مَسْأَلَةٍ بِدَلِيلِهَا مَعْزُوَّةً إِلَى أَصْلِهَا لِيُوَازِنَ بَيْنَهَا مَنْ لَهُ مُشَارَكَةٌ عِلْمِيَّةٌ وَعَقْلٌ مُتَزِنٌ وَصَدْرٌ سَلِيمٌ، فَيَقْطِفَ مِنْ بَيْنِ الآرَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ وَرْدَةَ الْحَقِّ الْفَوَّاحَةَ، وَيَكُونَ فِي دِينِهِ عَلَى بَيِّنَةٍ وَاطْمِثْنَانِ.