قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥١

3101

اعد الإسلام

وَأَمَّا فِي بَابِ الدَّعَاوَى وَمَا يَقَعُ مِنَ الْخَصْمِ لِصَاحِبِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَلَا يُبْرَأُ مِنْهُ، مِثَالُ ذَلِكَ: إِذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّهُ قَتَلَ وَلِيَّهُ بِالتَّعْدِيَةِ، أَوْ جَرَحَهُ، أَوْ ظَلَمَهُ، أَوْ أَكَلَ مَالَهُ، أَوْ أَفْسَدَهُ، أَوْ بَغَى عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا يُبْرَأُ مِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهَذَا، سَوَاءٌ كَانَ مُتَوَلَّى أَوْ غَيْرَ مُتَوَلَّى، وَكَذَلِكَ الشُّهُودُ إِذَا كَانُوا مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْوَلَايَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الْوَلَايَةِ فَإِنَّهُ يُبْرَأُ مِنْهُ إِذَا كَانَ الَّذِي شَهِدُوا عَلَيْهِ مِمَّا يَسْتَحِقُ

الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الْبَرَاءَةَ، وَكَذَلِكَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ إِذَا شَهِدُوا عَلَيْهِ بِالنُّورِ مِنْهُمْ، وَكَذَلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمَا لَيْسَ عَلَيْهِ يَبْرَأُ مِنَ الْمُدَّعِي، وَلَا يَبْرَأُ مِنَ الشُّهُودِ عَلَيْهِ إِذَا قَالَ لِلشُّهُودِ شَهِدْتُمْ عَلَيَّ بِالنُّورِ، أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي: ادَّعَيْتَ عَلَيَّ بِمَا لَيْسَ عَلَيَّ، أَوْ قَالَ لِلْحَاكِمِ حَكَمْتَ عَلَيَّ بِالْجَوْرِ، فَلَيْسَ عَلَيْنَا أَيْضًا مِنْهُ بَرَاءَةٌ، وَأَمَّا الشُّهُودُ وَالْحَاكِمُ فَإِنَّهُمْ يَبْرَأُونَ مِنْهُ إِذَا لَمْ يَكُونُوا كَمَا زَعَمَ، وَأَمَّا إِذَا قَالَ لِلشُّهُودِ: أَنْتُمْ شُهُودُ النُّورِ، أَوْ قَالَ لِلْحَاكِمِ: أَنْتَ حَاكِمُ الْجَوْرِ؛ فَإِنَّهُ يُبْرَأُ مِنْهُ. وَمَنْ قَالَ: النَّاسُ كُلُّهُمْ عِنْدِي فِي الْوَلَايَةِ إِلَّا مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ مَا يَبْرَأُ بِهِ، فَإِنَّهُ يُبْرَأُ مِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ. وَمَنْ رَأَى مِنْ رَجُل كَبِيرَةً فَتَبَرَّأَ مِنْهُ، ثُمَّ رَاهُ فَعَلَ كَبِيرَةً أُخْرَى فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْبَرَاءَةِ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْكَبِيرَةُ شِرْكًا أَوْ نِفَاقًا. وَمَنْ تَوَلَّى رَجُلاً مِنْ أَهْل الْكَبَائِرِ عَلَى خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الطَّاعَةِ فَقَدْ كَفَرَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ، وَبِهِ الحَوْلُ وَالتَّوْفِيقُ.