الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٠raht
وَالرَّجُلُ الصَّالِحُ إِذَا مَاتَ عَلَى الْوَفَاءِ فَشَهِدَ عَلَيْهِ أَمِينَانِ بِالْكُفْرِ، فَقِيلَ: يَبْرَأُ مِنْهُ، وَقِيلَ: مَنْ مَاتَ عَلَى الْوَفَاءِ لا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الشُّهُودِ. وَفِي جَوَابَاتِ الْإِمَامِ أفلح: أَنَّهُ لا يَبْرَأُ مِنَ الْمُسْلِمِ وَإِنْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى بَرَاءَتِهِ، حَتَّى يَكُونَ حَاضِرًا يُدَافِعُ عَنْ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
مَسْأَلَةٌ: مَنْ حَكَى عَنْ مُتَوَلَّى كَبِيرَةً فَإِنَّهُ يُبْرَأُ مِنَ الْحَاكِي، وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْجُمْلَةِ إِذَا حَكَوْا عَنْ مُتَوَلَّى كَبِيرَةً أَوْ بَرِثُوا مِنْهُ، فَإِنَّهُ يُبْرَأُ مِنْهُمْ جَمِيعًا، وَإِنْ حَكَى مُتَوَلَّى عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجُمْلَةِ كَبِيرَةً أَوْ تَبَرَّأَ مِنْهُ، فَلَيْسَ عَلَيْنَا مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا إِنْ حَكَى الشِّرْكَ أَوِ الزِّنَى وَإِنْ حَكَى مُتَوَلَّى عَنْ مُتَوَلَّى كَبِيرَةً فَإِنَّهُ يُبْرَأُ مِنَ الْأَوَّلِ، ومن قال لرجل مُتولّى: يَا كافر، فقال له: أنتَ الكافِرُ، فَإِنَّهُ يُبَرَأُ مِنَ الْأَوَّلِ إِذَا كَانَا مِنْ أَهْلِ الْوَلايَةِ لِقَوْلِ الرَّسُولِ: "إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِالْكُفْرِ أَحَدُهُمَا، وَالْبَادِئُ أَظْلَمُ (2)، وَأَمَّا إِنْ قَالَ لَهُ: يَا زَانٍ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الزَّانِي، فَإِنَّهُ يُبْرَأُ مِنْهُمَا جَمِيعًا، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا كَانَا مُتَوَلَّيَيْنِ أَوْ غَيْرَ مُتَوَلَّيَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا مُتَوَلَّى وَالْآخَرُ مِنْ أَهْلِ الْجُمْلَةِ.
وَعَنْ رَجُلَيْنِ مُتَوَلَّبَيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَحَدُنَا كَافِرُ إِمَّا أَنْتَ وَإِمَّا أَنَا،
فَإِنَّهُ يُبْرَأُ مِنْهُ بِذَلِكَ الْقَوْلِ، سَوَاءٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَانَا اثْنَيْنِ أَوْ جَمَاعَةٌ.
إِذَا قَالَ: وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْجَمَاعَةِ كَافِرُ أَوْ أَنَا، أَوْ قَالَ: وَاحِدٌ مِنْهُمْ كَافِرٌ، إِذَا كَانُوا كُلُّهُمْ أَهْلَ وَلَآيَةٍ، فَإِنَّهُ لاَ يُبْرَأُ مِنْهُ لِهَذَا الْقَوْلِ مُتَوَلَّى كَانَ أَوْ غَيْرَ مُتَوَلَّى، وَإِنْ
قَالَ هَذَا لِغَيْرِ أَهْلِ الْوَلَآيَةِ فَلَيْسَ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ
(1) [انظر جوابات الإمام أفلح، ص 151 (مخطوط)]. (2) رِوَايَةُ الرَّبيع عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: مَنْ قَالَ لأَخِيهِ يَا كَافِرُ. فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ كَافِرٌ. فَقَدْ بَاءَ بِالْكُفْرِ أَحَدُهُمَا، وَالْبَادِي أَظْلَمُ. قَالَ الرَّبِيعُ: اسْتَحَقَّ اسْمَ الْكَافِرِ دُونَ صَاحِبِهِ لِقَوْلِهِ لَهُ: يَا كَافِرُ" [مسند الربيع، باب في ذكر الشرك والكفر، (65].