الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٣الْبَابُ الثَّالِثُ مِنَ الرُّكْنِ الأَوَّلِ فِي الْمِلَلِ السِّتْ وَأَحْكَامِهَا (1)
اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْبَابَ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثِ جُمَلٍ مِنَ الْأَحْكَامِ، إِحْدَاهَا: فِي أَحْكَامِ مِلَّةِ الإِسْلَامِ، وَالثَّانِيَةُ: فِي أَحْكَامِ مِلَلِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالْأَصْنَامِ، وَالثَّالِثَةُ: فِي الْقَوَاعِدِ وَالأَرْكَانِ الَّتِي يُبْنَى عَلَيْهَا الدِّينُ وَالإِسْلَامُ.
الْجُمْلَةُ الأُولَى: فِي أَحْكَامِ مِلَّةِ الإِسْلَامِ
وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ تَحْتَوِي عَلَى مُقَدِّمَةٍ تَجْمَعُ الْقَوْلَ فِي الْمِلَلِ السِّتْ، وَعَلَى فَصْلَيْنِ مُخْتَصَّيْنِ فِي أَحْكَامِ الْمِلَّةِ الإِسْلامِيَّةِ، أَمَّا الْمُقَدِّمَةُ: فَهُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ لِلْعِبَادَةِ، وَسَبَقَتْ كَلِمَتُهُ فِي أَهْلِ الشَّقَاوَةِ مِنْهُمْ وَالسَّعَادَةِ، ثُمَّ أَظْهَرَ مِحْنَتَهُ عَلَى إِبْلِيسَ اللَّعِينِ وَالْمَلائِكَةِ فِي أَمْرِهِ لَهُمْ بِالسُّجُودِ لَآدَمَ الْمُخْتَصّ بِالْكَرَامَةِ،
(1) الْمِلَلُ السِّتُ، قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاقَ أَطْفَيَّشُ فِي مُقَدِّمَةِ التَّوْحِيدِ تَعْلِيفًا عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: "اعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمِلَلِ مِنْ جِهَةِ الإِيمَانِ مِنْ أَحْمَلَ الْمَسَائِلِ وَأَعْجَزِهَا أَنْ تَكُونَ ذَاتَ شَأْنٍ يُعْتَبَرُ فِي رِيَاضِ الْإِيمَانِ وَالْكَمَالِ الإِسْلامِي - إِلَى أَنْ قَالَ - وَنَرَى أَنَّ أَبَا نَصْرٍ نَه يَقُولُ: لَقَدْ شَدَّدُوا فِي جَاهِلِ الْمِلَلِ الأُولَى، فَاعْتُبِرَ قَوْلُهُمْ فِيهَا مِنْ قِبَلِ الإِيمَانِ تَشْدِيدًا. وَفِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنْ مَغْنِّى لَا يَحْفَى عَنِ النَّبِيبِ - وَرَحِمَ اللهُ شَمْسَ الدِّينِ أَبَا يَعْقُوبَ إِذْ يَقُولُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِهِ الدَّلِيلِ: "وَأَمَّا حِكَايَةُ الشَّيْخِ - يَعْنِي عَلَمَ الدِّينِ أَبَا الرَّبِيعِ سُلَيْمَانَ بْنَ يَخْلُفَ - لَا يَسَعُ جَهْلُ الْمِلَّلِ، وَهُم: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالصَّابُونَ وَالْمَجُوسُ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا؛ فَهَذِهِ أَبْعَدُ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلَّهَا وَأَحْمَلُ، وَلَمْ تَبْلُغْ دَرَجَةَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا أَنْ يَقْرِنَ اللَّهُ الإِيمَانَ بِهِ بِالإِيمَانِ بِهِمْ، بَلْ هُمْ أَخَسُّ مِنْ ذَلِكَ إِلَخْ إِلَخْ" [الدليل والبرهان، 32/ 2] [مقدمة التوحيد 107]. اهـ مُصَححه وشروحها لبدر الدين الشماخي هامش ص