قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

واعد الإسلام

فَسَجَدَتِ الْمَلائِكَةُ إِذْعَانَا بِالطَّاعَةِ، وَأَبَى إِبْلِيسُ مِنَ السُّجُودِ اسْتِكْبَارًا وَأَنْفَةٌ، وَأَظْهَرَ الإِصْرَارَ رُكُونًا إِلَى الْمَعْصِيَةِ، فَصَارَتِ الطَّاعَةُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَصْلاً لِلْمُطِيعِينَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَصَارَتِ الْمَعْصِيَةُ مِنْ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ أَصْلاً لِلْعَاصِينَ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَجْمَعِينَ، ثُمَّ إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ امْتَحَنَ آدَمَ لِنَهْيِهِ إِيَّاهُ عَنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ، فَعَصَاهُ إِذْ أَطَاعَ زَوْجَتَهُ وَهَوَاهُ، حِينَ دَلَاهُمَا إِبْلِيسُ بِالْوَسْوَسَةِ وَالْغُرُورِ، فَأَهْبَطَ اللهُ الْجَمِيعَ مِنَ الْجَنَّةِ دَارِ السُّرُورِ إِلَى مُسْتَقَرُ الْأَرْضِ وَمَظَانُ النُّبُورِ، بَعْدَ أَنْ جَعَلَهُمْ أَعْدَاءَ مُتَفَرِّقِينَ وَأَحْزَابًا مُتَبَاغِضِينَ، فَشَرَعَ اللَّهُ لَهُ الإِسْلَامَ دِينًا ارْتَضَاهُ لِلْعِبَادِ إِلَى يَوْمِ التَّنَادِ، بَعْدَ أَنْ تَابَ عَلَيْهِ وَهَدَاهُ إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ، فَبَعَثَ رُسُلَهُ دُعَاةٌ إِلَى دِينِهِ جَمِيعَ الْخَلْقِ، وَبَثَّ إِبْلِيسُ جُنُودَهُ سَعْيًا وَعِنَادًا فِي مُخَالَفَةِ الْحَقِّ، بَعْدَ أَنْ شَرَعَ لَهُمْ خَمْسَةَ أَدْيَانٍ تَحْتَوِي عَلَى الْكُفْرِ وَالْعِصْيَانِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} وَهُمْ أَهْلُ التَّوْحِيدِ مِنْ أَهْلِ مِلَّةِ الإِسْلَامِ، وَالَّذِينَ هَادُوا يَعْنِي الْيَهُودَ مِنْ أَهْلِ مِلَّةِ مُوسَى، وَالصَّبِعِينَ وَهُمْ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ الْمَلائِكَةَ، وَيَقْرَأُونَ الزَّبُورَ، وَيُصَلُّونَ إِلَى الْقِبْلَةِ، وَقِيلَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ قَوْمٌ بَيْنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اخْتَارُوا مَطَايِبَ التَّوْرَاةِ وَمَطَايِبَ الْإِنْجِيلِ فَقَالُوا: أَصَبْنَا دِينًا، وَقِيلَ: هُمْ قَوْمُ بَيْنَ الْيَهُودِ وَالْمَجُوسِ؛ لأَنَّ مِنْ دِينِ الْمَجُوسِ الْقَوْلُ بِالتَّثْنِيَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ: هُرْمُزُ خَالِقٌ لِلْخَيْرِ وَالأَشْيَاءِ الْجَمِيلَةِ، وَالشَّيْطَانُ خَالِقٌ لِلشَّرِّ وَالأَشْيَاءِ الْقَبِيحَةِ، وَالصَّابِئُونَ أَيْضًا قَوْمٌ يَقُولُونَ فِيمَا بَلَغَنَا بِالتَّثْنِيَةِ: نُورٌ وَظَلامٌ، وَالْقَوْلُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّهُمْ قَوْمٌ يَقْرَأُونَ الزَّبُورَ كَمَا قَدَّمْنَا، وَالنَّصَرَى وَهُمْ أَهْلُ مِلَّةِ عِيسَى، وَالْمَجُوسَ وَهُمْ عَبَدَةُ النِّيرَانِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ والنُّجُومِ، وَيَنْكِحُونَ ذَوَاتَ الْمَحَارِمِ، وَيَأْكُلُونَ الْمَيْتَاتِ مِنَ الْبَهَائِمِ، وَالَّذِينَ أشْرَكُوا وَهُمْ عَبَدَةُ الأَصْنَامِ مِنْ أَهْلِ اللآتِ وَالْعُزَّى وَمَنَاةِ الثَّالِثَةِ الْأُخْرَى،