الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٢فصل
في الورع
اعْلَمْ أَنَّ مَلاَكَ الدِّينِ الْوَرَعُ، كَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى الْمُصَلِّينَ فَقَالَ: لَا يَغُرُّنِي كَثْرَةُ رَفْعِ أَحَدِكُمْ رَأْسَهُ وَخَفْضِهِ، الدِّينِ الْوَرَعُ فِي دِينِ اللهِ، وَالْكَتْ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ، وَالْعَمَلُ بِحَلالِ اللَّهِ، وَالْكَتُ عَنْ مَحَارِمِهِ، وَسُئِلَ النَّبِيُّ عَنِ الْوَرَع فَقَالَ: "الْوُقُوفُ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ، وَيُقَالُ: لَا مَعْقِلَ أَحْرَزُ مِنَ الْوَرَعِ، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: غَايَةُ الْوَرَعِ الْوُقُوفُ عَنْ كُلِّ شُبْهَةٍ، وَمُحَاسَبَةٌ النَّفْسِ عِنْدَ كُلِّ لَحْظَةٍ، وَيُقَالُ: فَضْلُ الْعِلْمِ خَيْرٌ مِنَ الْعِبَادَةِ، وَخَيْرُ دِينِكُمُ الْوَرَعُ، وَيُقَالُ: دِينُ بِلا وَرَعٍ كَسَفِينَةٍ بِلا شِرَاعٍ.
وعَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ (3) قَالَ: "مَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ بِجَمِيعِ مَعَانِيهِ، وَالسُّنَنَ بِجَمِيعِهَا، وَعَرَفَ شَرَائِعَ الإِسْلامِ، وَلَيْسَ لَهُ وَرَعٌ فَمَثَلُهُ كَالْقَوْسِ الَّذِي لَا وَتَرَ لَهُ، (1) [رواه الطبراني: المعجم الكبير بمعناه، ر 197]. (2) مَنْ هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ؟ الْمَشْهُورُونَ بِكُنْيَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ الَّذِينَ انْتَهَتْ إِلَيْهُمُ الرِّئَاسَةُ الْعِلْمِيَّةُ قَبْلَ زَمَنِ الْمُؤَلِّفِ، وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَنْقُل عَنْهُمْ كَثِيرُونَ، أَبْرَزُهُمْ فِي الْمَغْرِبِ ثَلَاثَةٌ: 1 - أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْخَيْرِ مِنْ عُلَمَاءِ الْقَرْنِ الثَّالِثِ وَمِمَّنْ ضُرِبَ بِهِ الْمَثَلُ، فَقِيلَ: (مَنْ ضَيَّعَ كِتَابًا فَكَمَنْ ضَيَّعَ خَمْسَةَ عَشَرَ عَالِمًا مِثْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْخَيْرِ)، تَوَلَّى الْحُكْمَ عَلَى جَبَلِ نَفُوسَةً وَمَا يَتْبَعُهُ بِاتِّفَاقِ أُولِي الْأَمْرِ مِنْ عُلَمَاءِ الْجَبَلِ 2 - أَبُو مُحَمَّدٍ يَصْلَيْنِ الْكِبَاوِيُّ مِنْ عُلَمَاءِ الْقَرْنِ الرَّابِعَ، دَرَسَ عَلَى أَبِي هَارُونَ الجلالمِي، وَأُسْدَتْ إِلَيْهِ الْفَتْوَى فِي جَبَلِ نَفُوسَةً زَمَنَ أَبِي زَكَرِيَّاءَ التَنْمِيرَتِي، وَكَانَ مَلْجَأَ يُلْجَأُ إِلَيْهِ فِي حَلَّ الْمُشْكِلاتِ. 3 - أَبُو مُحَمَّدٍ حَصِيبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّمَصمِيصِيُّ - وَهُوَ الْمَقْصُودُ هُنَا -