قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

قواعد الإسلام

القِسْمُ الثَّالِثُ الْمَاءُ الْمُضَافُ إِلَى الْخَارِجِ مِنْهُ، كَالْمَاءِ الْمُعْتَصَرِ مِنَ النَّبَاتَاتِ، وَالْمُسْتَخْرَجِ مِنَ الْفَوَاكِهِ وَالْبُقُولِ، فَهَذَا الْمَاءُ مُزِيلٌ لِلنَّجَاسَةِ غَيْرُ رَافِعِ لِلْحَدَثِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

القِسْمُ الرَّابِعُ: الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ لِلْوُضُوءِ وَالاغْتِسَالِ، وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ مَعَ اتَّفَاقِهِمْ عَلَى طَهَارَتِهِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى فَضْلِ وَضُويْهِ)، وَغَلاَ بَعْضُهُمْ حَتَّى زَعَمَ أَنَّ اسْمَ الْعَسَالَةِ أَحَقُّ بِهِ مِنَ اسْمِ الْمَاءِ فِيمَا وَجَدْتُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(1)

فَالأَوَّلُ طَاهِرُ مُطَهَّرُ بِإِجْمَاعِ، وَالثَّانِي طَاهِرٌ مُطَهَّرٌ إِذَا لَمْ يَتَغَيَّرُ أَحَدُ أَوْصَافِهِ، وَالثَّالِثُ غَيْرُ مُطَهِرٍ (3) بِاتِّفَاقِ، وَالرَّابِعُ كَذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، إِلا قَوْلاً شَاذًا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ (3)، وَهُوَ مَحْجُوجٌ عِنْدَ

الْجَمِيعِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا الْخَلُّ والنَّبِيدُ وَاللَّبَنُ وَالزَّيْتُ، فَقَدْ قَالُوا: إِنْ هَذِهِ الأَشْيَاءَ تَنْزَعُ النَّجَسَ وَلَكِنْ لا يَحِلُّ أَنْ يُتَعَمَّدَ تَنْجِيسُهَا، إِلا مَا ذُكِرَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ أَجَازَ الطَّهَارَةَ بِالنَّبِيذِ مُحْتَجًا بِحَدِيثِ لَيْلَةِ الْجِنِّ ()، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سَأَلَ ابْنَ

(E)،

(1) [رواه البخاري، كتاب الوضوء، ر 182].

(2) بَلْ هُوَ مُطَهِّرٌ عَلَى التَّحْقِيقِ، فَهُوَ مُطَهِّرٌ لِلأَنْجَاسِ قَطْعًا، اللهُمَّ إِلا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: غَيْرَ مُطَهِّرٍ؛ غَيْرَ رَافِعِ لِلأَحْدَاثِ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فيما سَبَقَ قَرِيبًا فَهَذَا الْمَاءُ مُزِيلٌ لِلنَّجَاسَةِ غَيْرُ رَافِعٍ

لِلْحَدَثِ).

(3) [انظر: السرخسي: المبسوط، 46/ 1]. (4) وَفَوْقَ ذَلِكَ لا تَسْتَوِي هَذِهِ الأَشْيَاءُ الأَرْبَعَةُ فِي إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ، أَمَّا الْخَلُّ وَالنَّبيذُ فَمُحْتَمَلانِ، وَأَمَّا اللَّبَنُ وَالزَّيْتُ فَيَمْنَعَانِ انْحِلَالَ النَّجَاسَةِ لِلْزُوجَتِهِمَا. اهـ مُصَحْحه.

(5) [السرخسي: المبسوط 88/ 1].