الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤الفصل الثاني
فِي كَيْفِيَّةِ الاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ
وَلا بُدَّ عِنْدَنَا فِيهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَاءِ وَالأَحْجَارِ، فَالْأَحْجَارُ لِتَخْفِيفِ الْعَيْنِ عَنِ الْمَوْضِعِ، ثُمَّ الْمَاءُ لِلإِنْقَاءِ وَإِزَالَةِ الأَثَرِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِيمَا وَجَدْتُ عَنْهُمْ: إِذَا لَمْ يُفضِ الْبَوْلَ عَنْ نُقْبَةِ الذَّكَرِ أَوْ رَمَى الْغَائِطَ عَنِ الدُّبُرِ رَمْيَا فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ اسْتِنْجَاءُ، قَالَ: لأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِإِزَالَةِ مَا ظَهَرَ مِنَ النَّجَاسَةِ دُونَ مَا بَطَنَ، وَوَجَدْتُ مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ أَكْثَرِ مُخَالِفِينَا، وَهَذِهِ الرُّحْصَةُ مَوْجُودَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَأَمَّا الْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْمَاءِ؛ لأَنَّ مَا قَدَّمْنَاهُ إِنَّمَا كَانَ فِي الصَّدْرِ الأَوَّلِ حِينَ قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّمَا كَانُوا يَتَبَعَرُونَ بِعرًا، وَأَنْتُمْ تَثْلِطُونَ ثَلْطًا (1).
وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَهْلِ قُبَاءَ فِي إِمْرَارِهِمُ الْمَاءَ عَلَى أَثَرِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ،
(2)
فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الأَحْجَارِ وَالْمَاءِ فِي الاسْتِنْجَاءِ أَفْضَلُ وَأَوْلَى).
(3) رَطْبًا رَقِيفًا، أَيْ: كَانُوا يَتَغَوَّطُونَ يَابِسًا كَالْبَعْرِ؛ لأَنَّهُمْ كَانُوا قَلِيلِي الْأَكْلِ وَالْمَاكِلِ، وَأَنْتُمْ تَتَلطُونَ رَقِيقًا، وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى كَثْرَةِ الْمَآكِلِ وَتَنَوُّعِهَا. والأثر رواه البيهقي عن علي لا عن عائشة، باب الجمع في الاستنجاء بين المسح بالأحجار والغسل بالماء، ر 518]
(2) [كما ورد الحديث: أنَّ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءَ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) (التوبة: (108) قَالَ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ، فَتَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآية. (رواه أبو داود، باب في الاستنجاء بالماء، (44). وفي رواية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال