قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

وَالْمُسْتَحَبُّ فِي صِفَةِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ أَنْ يَصُبَّ الْمَاءَ عَلَى الْيَدِ قَبْلَ مُبَاشَرَتِهَا النَّجَاسَةَ وَالأَذَى فَيَغْسِلُهَا ثَلاثًا، ثُمَّ يَجْلِسُ عَلَى الْمُسْتَحَمِّ مُتَمَكِّنًا عَلَى غَيْرِ مَوْضِعِ صُلْبٍ أَوْ مَكَانٍ نَجِسٍ لِئَلَّا يَتَطَايَرَ عَلَيْهِ مِنَ الْعَسَالَةِ شَيْءٌ، ثُمَّ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى مُبْتَدِنَا بِغَسْل مَحَلَّ الْبَوْلِ أَوَّلاً، ثُمَّ يَنْتَقِلُ إِلَى مَحَلَّ الْغَائِطِ، فَيُرْسِلُ الْمَاءَ وَيُوَالِي الصَّبَّ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى غَاسِلاً بِهَا الْمَحَلَّ، وَيَسْتَرْخِي قَلِيلا لِيَتَمَكَّنَ مِنَ الإنْفَاءِ، وَيُجِيد الْعَرْكَ حَتَّى يُنَقَّى وَتَزُولَ اللُّزُوجَةُ، وَتَطْمَئِنَّ النَّفْسُ وَتَطِيبَ، وَيَزُولَ الشَّكُ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدِ عَدَدٍ؛ لأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَالْغِلْظَةِ وَالرِّقَةِ، فَإِنْ أَحْدَثَ بِالرِّيحِ مُلَاقِيًا لِلْبَلَلِ قَبْلَ جُفُوفِهِ أَمَرَّ الْمَاءَ عَلَيْهَا، وَلَا تَضُرُّهُ الرَّائِحَةُ الْبَاقِيَةُ بَعْدَ الاسْتِنْجَاءِ، ثُمَّ يَنْفَصِلُ عَنِ الْمُسْتَحَمَّ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالدُّعَاءِ إِلَيْهِ، يَقُولُ: "اللهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي بِالإِسْلامِ، وَطَهِّرْ قَلْبِي مِنَ النِّفَاقِ، وَجَسَدِي مِنَ النَّجَاسَاتِ، وَزَوِّجْنِي مِنَ الْحُورِ الْعِينِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ " فَآدَابُ الاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ خَمْسٌ أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَحَمّ، وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَبْدَأَ أَيْضًا بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى قَاصِدًا مَحَلَّ الْبَوْلِ أَوَّلاً، وَالثَّالِثَةُ: صَبُّ الْمَاءِ عَلَى الْيَدِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَالرَّابِعَةُ: الاسْتِنْجَاءُ بِالشِّمَالِ، وَالْخَامِسَةُ: الدُّعَاءُ

عِنْدَ الْفَرَاغِ كَمَا قَدَّمْنَا.

(1) n-

فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الاسْتِنْجَاءِ غَسَلَ كُلَّ نَجَاسَةِ لاَقَتْ بَدَنَهُ مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطِ أَوْ دَمِ أَوْ غَيْرِهِ؛ لأَنَّهُ لا يَصِحُ لَهُ الْوُضُوءُ إِلَّا بَعْدَ نَزْعِ جَمِيعِ الْأَنْجَاسِ مِنْ بَدَنِهِ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَنَسِيَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ بَعْدَ إِزَالَتِهَا مِنَ الْبَدَنِ؛ لَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ

لأهل قُبَاءَ: إن الله قد أَحْسَنَ الثَّنَاءَ عليكم في الطهور، فما ذاك؟ قالوا: نَجْمَعُ في الاستنجاء بين الأحجار والماء" (رواه ابن الأثير: جامع الأصول في أحاديث الرسول، ر 5132)].

(1) [رواه ابن حبان: المجروحون من المحدثين والضعاء المتروكين، 2/ 164].