الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤الْقِسْمُ الثَّانِي
فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ
اعْلَمْ أَنَّ الْمُتَوَفِّيَ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِصْحَابُ حَالِ الْوُضُوءِ عِنْدَ فِعْلِ الصَّلاةِ، وَإِنْ طَرَأَ عَلَيْهِ مَا يَنْقُضُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الإِنْيَانُ بِهِ، وَإِلا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ: "لا يَقْبَلُ الله صَلاةَ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ (1).
وَالْمُوجِبُ لِلْوُضُوءِ عِنْدَ الأُمَّةِ عَشْرُ خِصَالٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا، وَهِيَ: "الْبَوْلُ، وَالْغَائِطُ، وَالْمَنِيُّ، وَالْمَذِيِّ، وَالْوَدِيِّ، وَخُرُوجُ الرِّيحِ مِنَ الدُّبُرِ، وَغُيُوبُ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ، وَخُرُوجُ الدَّمِ مِنَ الْمَرْأَةِ بِحَيْضِ أَوْ نِفَاسَ، وَزَوَالُ الْعَقْلِ بِإِغْمَاءِ أَوْ جُنُونٍ أَوْ سُكْرٍ، وَذَهَابَ الْعَقْل بِالنَّوْم مُضْطَجِعًا، فَهَذَا مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِيمَا وَجَدْتُ، إِلا خِلَافًا شَاذًا فِي الْمَذِيِّ وَالنَّوْمِ، وَالشَّاذُ لا يُعْتَدُّ بِهِ.
وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْوُضُوءَ يَنتَقِضُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءٍ، أَحَدُهَا: أَحْدَاتٌ تَطْرَأُ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي: أَسْبَابٌ تُؤَدِّي إِلَى نَقْضِهِ، وَالثَّالِثُ: أَفْعَالُ يَنتَقِضُ
بارتكابها.
وَمَحْصُولُ مُوجِبَاتِ الْوُضُوءِ تَنْحَصِرُ فِي ثَلَاثَةِ فُصُولٍ.
(1) تَقَدَّمَ.