الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣أَنَّ رِجْلِي قُطِعَتْ يَوْمَ أَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ وَالأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْمُتَوَفِّيَ إِذَا أَحْدَثَ يَتَوَضَّأُ وَيَنْزِعُ خُفَّيْهِ وَيَغْسِلُ قَدَمَيْهِ، مُقِيمًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا، وَأَنَّ طَهَارَةَ الْقَدَمَيْنِ هِيَ الْغَسْلُ، خِلافًا لِمَنْ قَالَ: طَهَارَتُهُمَا الْمَسْحُ، وَاسْتَدَلَّ بِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ وَأَرْجُلِكُمْ بِالْخَفْضِ عَطْفًا عَلَى الرَّأْسِ بِالْمَسْحِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
(1) [نفسه، ر 122].
(2) خُلاصَةُ الْقَوْلِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ: يَرَى الْمُصَنِّفُ إِجْمَاعَ أَصْحَابِنَا عَلَى مَنْعِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَأَنَّ الأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي الْمَسْحِ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ الْمَائِدَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى النَّشْخِ قَوْلُ الْإِمَامِ عَلِي: سَبَقَ الْكِتَابُ الْخُفَّيْنِ" [وراه ابن أبي شيبة في المسح على الخفين كيف هو، (1958]، وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: "مَا مَسَحَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ الْمَائِدَةِ" [رواه أحمد، ر 2977، والطبراني في الكبير، (12287]، لَكِنَّ الْقَائِلِينَ بِالْمَسْحِ يُجِيبُونَ: 1 - أَنَّ آيَةَ الْوُضُوءِ نَزَلَتْ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ، وَمَسْحُهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، لِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَتَوَضَّأَ فَأَهْوَيْتُ لأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: "دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ"، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا [رواه البخاري، باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان ر 203]، فَكَيْفَ يَنْسَخُ الْمُتَقَدِّمُ الْمُتَأَخَّرَ؟ 2 - أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٌّ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَكَذَا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ أَنَّهُ يُخَالِفُ مَا ثَبَتَ عَنْهُمَا مِنَ الْقَوْلِ بِالْمَسْحِ. 3 - وَقَدْ عَارَضَ حَدِيثُهُمْا مَا هُوَ أَصَحُ مِنْهُمَا، وَهُوَ حَدِيثُ جَرِيرِ الْبَجَلِي لِمَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: هَلْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْمَائِدَةِ أَوْ بَعْدَهَا؟ قَالَ: "وَهَلْ أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ الْمَائِدَةِ؟ " [رواه الترمذي، باب في المسح على الخفين، ر 94]، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. 4 - نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِي قَالَ: حَدَّثَنِي سَبْعُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ [الأوسط، كتاب المسح على الخفين، (418] 5 - وَذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مِنْدَه أَسْمَاءَ مَنْ رَوَاهُ فِي تَذْكِرَتِهِ فَبَلَغُوا ثَمَانِينَ صَحَابِيًّا. 6 - وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: لَيْسَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ اخْتِلافٌ؛ لأَنَّ كُلَّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ إِنْكَارُهُ فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ إِنْبَاتُهُ [الأوسط، (437] 7 - وَالْقَوْلُ بِالْمَسْحِ قَوْلُ: الإِمَام عَلِي، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَبِلَالٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَبُرَيْدَةَ، وَخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، وَسَلَّمَانَ، وَجَرِيرٍ الْبَجَلِي، وَغَيْرِهِمْ، عَلَى أَنَّ الْقَوْلُ بِالْمَسْحِ يَتَمَشَّى وَرُوحَ التَّشْرِيع الإسْلامِي الْمَبْنِي عَلَى التَّيْسِيرِ، وَيُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْمُسْرَ) (البقرة: 185)، وَفِي الاجْتِزَاءِ بِمَسْجِهِمَا تَيْسِيرٌ أَيُّ تَيْسِيرٍ، وَأَكْثَرُ لَابِسِي الْخُفَّيْنِ مِنَ الْمُسَافِرِينَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، وَمَنْ أَوْلَى بِالتَّيْسِيرِ مِنْ هَؤُلاءِ؟. اهـ مُصححه.