الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦قواعد الان
26
وَأَمَرَهُمْ بِإِعْدَادِ الزَّادِ لِيَوْمِ الْمَعَادِ حَتَّى أَكْمَلَ اللَّهُ دِينَهُ عَلَى لِسَانِهِ، وَقَبَضَهُ إِلَى
رِضْوَانِهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ الأَبْرَارِ وَأَصْحَابِهِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ.
أَمَّا بَعْدُ - فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَتِ السَّعَادَةُ الأَبَدِيَّةُ مَنُوطَةٌ بِالْعِلْمِ وَالْعِبَادَاتِ وَجَبَ عَلَى الْمُكَلَّفِ إِثْقَانُ هَذَيْنِ التَّوْأَمَيْنِ عَلَى التَّحْقِيقِ، وَهُمَا الْعِلْمُ بِكَيْفِيَّةِ امْتِثَالِ الأَوَامِرِ الْمَحْتُومَةِ وَالالْتِبَاسِ بِهَا فِعْلاً وَامْتِثَالاً، وَالْمَعْرِفَةُ بِمُوجبِ اعْتِقَادِ قَلْب وَتَطْهِيرِهِ مِنَ الأَخْلاقِ الْمَذْمُومَةِ نُطْقَا وَاعْتِقَادًا وَنَفْيًا وَارْتِدَاعًا، وَلَمَّا كَانَ الْخَبَرُ الْمَرْوِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ مُتَضَمِّنًا قَوَاعِدَ الإِسْلامِ، وَكَانَتِ السُّوَالاتُ السَّبْعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ رَبِّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (2) مُشْتَمِلَةٌ عَلَى جَمِيعِ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ فِي الْمَعَادِ؛ رَأَيْنَا أَنْ نَقْصُرَ الْكَلَامَ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ عَلَى سَبْعَةِ أَرْكَانٍ تَحْتَوِي عَلَى جُمَلٍ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالْمَظَالِمِ الَّتِي يُلْزَمُ بِهَا الْإِنْسَانُ، وَكُلُّ رُكْنٍ مِنْهَا يَشْتَمِلُ عَلَى أَبْوَابٍ مُرَتَّبَةٍ مَبَانِيهَا وَفُصُولٍ مَشْرُوحَةٍ مَعَانِيهَا، تَكُونُ لِسَالِكِي هَذَا الْمَنْهَجِ مِنَ التَّحَفِ الْمَخْرُونَةِ وَالدُّرَرِ الْمَكْنُونَةِ يَقِلُّ عَلَى النَّاظِرِ لَفْظُهَا، وَيَسْهُلُ عَلَى الْقَارِئِ حِفْظُهَا، وَتَكُونُ لِلْمُسْتَرْشِدِينَ مَلْجَأَ يَلْجَؤُونَ إِلَيْهَا وَعِصْمَةٌ يَعْتَصِمُونَ بهَا، وَاللهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الْمَرْجُو لِلتَّوْفِيقِ وَالْمُرْشِدُ إِلَى سَوَاءِ الطَّرِيقِ، وَهُوَ بِإِجَابَةِ السَّائِلِينَ حَقِيقٌ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ
إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
(1) يُشِيرُ إِلَى قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "بني الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ … " الْحَدِيث. [سبق تخريجه]. (2) الْفَجْر: 14.