الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥25
مقدمة المؤلف (الجيطالي)] بسم الله الرحمن الرحيم
وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا
الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي اخْتَرَعَ الأَشْيَاءَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ، وَدَبَّرَ الْأُمُورَ عَلَى غَيْرِ تِمْثَالٍ، وَأَبْدَعَ بِحِكْمَتِهِ الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ، فَأَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ ذُرِّيَّةٌ وَشِيكَةَ الاضْمِحْلالِ، فَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِالنِّعَمِ قَبْلَ الاسْتِحْقَاقِ، وَتَكَفَّلَ لَهُمْ بِمَضْمُونِ الأَرْزَاقِ، وَرَكَّبَ فِيهِمْ عُقُولا إِلَيْهَا يَنتَهُونَ وَيَعْرِفُونَ مَا يَأْتُونَ وَمَا يَتَّقُونَ، ثُمَّ بَعَثَ رُسُلَهُ إِلَيْهِمْ دُعَاةً، وَجَعَلَ لَهُمْ أَئِمَّةٌ وَهُدَاةٌ، وَخَتَمَ أَنْبِيَاءَهُ بِالنَّبِيِّ الْمَبْعُوثِ الطَّاهِرِ الْمُطَهِّرِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمَخْصُوصِ بِالْمَوَاهِبِ السَّنِيَّةِ وَالْمَفَاخِرِ السَّمِيَّةِ، فَكَشَفَ بِهِ عَنِ الْهُدَى دَيَاجِيَ الْغُمَّةِ، وَهَدَى بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ الأُمَّةَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ، فَكَلَّفَ فِيهِ عِبَادَهُ الْمَفْرُوضَاتِ، وَزَجَرَهُمْ فِيهِ عَنِ ارْتِكَابِ الْمَحْظُورَاتِ، وَأَكَّدَ مَفْرُوضَاتِهِ بِمَوَاعِدِ الْمَثُوبَةِ تَرْغِيبًا، وَزَوَاجِرَهِ بِمَوَاعِيدِ الْعُقُوبَةِ تَرْهِيبًا؛ لأَنَّ الرَّغْبَةَ بَاعِثَةٌ عَلَى الطَّاعَةِ وَالالْتِبَاسِ بِهَا، وَالرَّهْبَةَ رَادِعَةٌ عَنِ الْمَعْصِيَةِ وَارْتِكَابِهَا، فَالتَّكْلِيفُ يَجْمَعُ امْتِثَالَ الأَوَامِرِ وَاجْتِنَاب الزَّوَاجِرِ، فَجَعَلَ مَا أَوْدَعَ كِتَابَهُ مِنَ الْقَصَصِ وَالْأَمْثَالِ عِظَةٌ وَاعْتِبَارًا تَقْوَى بِهِمَا الرَّغْبَةُ فِي امْتِثَالِ الْعَزَائِمِ، وَتَزْدَادُ بِهِمَا الرَّهْبَةُ فِي اجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ، ثُمَّ جَعَلَ إِلَى رَسُولِهِ بَيَانَ مَا كَانَ مِنْ كَلَامِهِ مُجْمَلاً وَإِيضَاحَ مَا كَانَ مِنْهُ مُشْكِلاً، فَبَيَّنَ وَ مَا أُجْمِلَ فِيهِ مِنَ الْحُدُودِ وَالْأَحْكَامِ، وَأَنَارَ مَعَالِمَ الْحَلَالِ مِنَ الْحَرَامِ، وَشَمَّرَ عَنْ سَاقِ الْجِدٌ وَالاجْتِهَادِ، وَدَعَا إِلَى طَاعَةِ رَبِّهِ جَمِيعَ الْعِبَادِ،