قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

الفصل الأول

فِي الاحْتِلامِ

اعْلَمْ أَنَّ خُرُوجَ الْمَاءِ الدَّافِقِ مِنَ الإِنْسَانِ يُوجِبُ نَقْضَ الوُضُوءِ وَالطَّهَارَةِ، وَيَجِبُ مِنْ أَجْلِهِ الْغُسْلُ بِظَاهِرِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ، أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَأَطَهَرُوا) (1)، وَلا تَنَازُعَ بَيْنَ النَّاسِ فِي هَذَا، وَإِنَّمَا يَجِبُ الاغْتِسَالُ بِالْمَنيِّ الدَّافِقِ الَّذِي لَهُ رَائِحَةٌ كَرَائِحَةِ الطَّلْعِ، وَهُوَ النَّخِينُ الأَبْيَضُ، وَقَدْ يَصْفَرُّ مِنْ عِلَّةٍ إِلا أَنَّ الرَّائِحَةَ لَا تَنْقَطِعُ عَنْهُ، وَبِهِ تُوجَدُ اللَّذَهُ وَتَنْقَطِعُ الشَّهْوَةُ، وَيَضْطَرِبُ الْقَضِيبُ وَيَقْذِفُ الْمَنِي وَهُوَ الْجَنَابَةُ.

وَالْمَذِيُّ: هُوَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ قَبْلِ الانْتِشَارِ وَبَعْدَهُ، وَهُوَ رَقِيقٌ يَسِيلُ

كَاللُّعَابِ. وَأَمَّا الْوَدِيُّ: فَهُوَ الَّذِي يَخْرُجُ بَعْدَ الْبَوْلِ، وَيَكُونُ أَبْيَضَ، وَالْمَنِيُّ يَجِبُ مِنْهُ الْغُسْلُ بِالإِجْمَاعِ، وَالْمَذِيُّ يَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "الْوُضُوءُ مِنَ الْمَذِيِّ (2)، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب قَالَ: "كُلُّ فَحْلِ يَمْذِي، وَكُلُّ امْرَأَةٍ تَقْذِي، فَمَنْ أَحَسٌ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَغْسِلْ مَذَاكِيرَهُ بِالْمَاءِ وَلْيَتَوَضَّأَ (3)، وَقَالَ عَلِيٌّ: "أَنَا

6

(1) المائدة: 6.

(2) [رواه الربيع، باب فيما يكون منه غسل الجنابة، ر 102، بلفظ: "الوضوء من المذي، والغسل من

المني"].

(3) [رواه أبو داود، كتاب الطهارة، ر 181].