الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠قواع
28
الْفَحْلُ الْمَذَاءُ". وَالْوَدِيُّ يَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ أَيْضًا، وَقَالَ بَعْضُ فِي الْمَزِّيِّ أَيْضًا:
يَحِبُ فِيهِ الْغُسْلُ، وَالأَوَّلُ أَصَحُ.
وَاخْتُلِفَ فِي الأَثَرِ فِيمَنِ اسْتَيْقَظَ فَوَجَدَ عَلَى فِرَاشِهِ أَوْ فِي فَخِذِهِ بَلَلَا، أَوْ رَأَى رُؤْيَا، فَقَالَ بَعْضُ: يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ، إِلا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مَذْيُ لَيْسَ بِمَنِيٍّ، وَعَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: "إِنِّي بَيْنَمَا أَسِيرُ عَلَى رَاحِلَتِي إِذْ ذَكَرْتُ نَفْسِي وَأَنَا بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْطَانِ فَوَجَدْتُ بَلَلا، فَقَالَ: اغْسِلْ فَرْجَكَ وَمَا أَصَابَ مِنْكَ، وَلَمْ يَأْمُرْنِي بِالْغُسْل (1)، وَقَالَ بَعْضُ: إِنَّهُ يَشُمُّ رَائِحَتَهُ، وَالاحْتِيَاطُ فِي هَذَا أَنْ يَغْتَسِلُ. وَإِنْ رَأَى فِي الْمَنَامِ أَنَّهُ يَغْشَى ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَلَمْ يَجِدْ بَلَلاً فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ، فَزُعِمَ فِي بَعْضِ أَثْرِ أَصْحَابِنَا أَنَّ هَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ مَا لَمْ يَسْتَيْقِنْ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ إِلَّا
(Y)،
الْوُضُوءَ ()، وَاللهُ أَعْلَمُ.
(1) [رواه ابن أبي شيبة، في الرجل يَرَى فِي النَّوْمِ أَنَّهُ احْتَلَمَ، وَلَا يَرِى بَلَلا، ر 855]. (2) وَهُوَ الْحَقُّ إِنْ شَاءَ اللهُ، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ" [رواه الربيع، باب فيما يكون منه غسل الجنابة، ر 135]، وَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ عَنِ الرَّجُل يَرَى أَنَّهُ قَدِ احْتَلَمَ وَلَمْ يَجِدِ الْبَلَلَ، فَقَالَ: "لا غُسْل عَلَيْهِ [رواه أبو داود، باب في الرجل يجد البلة في منامه، ر 236]، وَسَأَلَتْهُ خَوْلَهُ بِنْتُ حَكِيمٍ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهَا غُسْلُ حَتَّى تُنْزِلَ، كَمَا أَنَّ الرَّجُلُ لَيْسَ عَلَيْهِ غُسْل حَتَّى يُنْزِلَ " [رواه ابن ماجه، باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل،
ر 602].