قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

الفصل الثالث

فِي كَيْفِيَّةِ الْغُسْلِ

وَالْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَرْضٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى وَلَا عُذْرَ لِمَنْ جَهِلَهُ، وَهِيَ أَمَانَةٌ يُسْأَلُ عَنْهَا الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَصِحُ مَعَ الْجَنَابَةِ عِنْدَنَا صَوْمٌ وَلَا صَلَاةٌ إِلَّا بِعُذرِ يُبيحُ التَّيَمُّمَ، وَمَنْ أَرَادَ الْغُسْلَ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ أَنْ لَا يَغْتَسِلَ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ مِنَ الْبَوْلِ، وَإِنِ اغْتَسَلَ وَلَمْ يُرِقِ الْبَوْلَ، ثُمَّ صَلَّى فَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الْغُسْلَ

دُونَ الصَّلَاةِ. ثُمَّ إِذَا أَرَادَ الْغُسْلَ قَدَّمَ النِّيَّةَ وَنَوَى أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَرِيضَةٌ افْتَرَضَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ طَاعَةٌ لِلهِ وَلِرَسُولِهِ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ إِذَا اغْتَسَلَ تَبَرُّدًا بِغَيْرِ نِيَّةٍ، ثُمَّ عَلِمَ بِالْجَنَابَةِ، قَالَ بَعْضُ: يُجْزِتُهُ، وَقَالَ بَعْضُ: لا يُجْزِتُهُ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: إِنَّهُ لاَ يُجْزِ

لِعَدَمِ النية. وَمِمَّا يُؤْثَرُ عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي كَيْفِيَّةِ غُسْلِهِ أَنَّهُ يَغْسِلُ يَدَيْهِ وَكَفَّيْهِ، ثُمَّ يُفْرِغُ الْمَاءَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَيَغْسِلُ بِهَا عَوْرَتَهُ، ثُمَّ يَمْسَحُ يَدَهُ الْيُسْرَى بِالْأَرْضِ، ثُمَّ يَغْسِلُهَا، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَ الصَّلاَةِ غَيْرَ الْقَدَمَيْنِ، ثُمَّ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَعَلَى جِسْمِهِ، ثُمَّ يَتَنَحَّى عَنْ مَكَانِهِ وَيَغْسِلُ قَدَمَيْهِ، وَهَكَذَا الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَإِنْ أَخَرَ الْوُضُوءَ حَتَّى يَغْتَسِلَ فَلَا بَأْسَ، وَكَذَلِكَ إِنْ وَقَعَ فِي فَبَدَأَ بِالْغُسْلِ قَبْلَ الْوُضُوءِ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ. وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا:

(1) [رواه البخاري، كتاب الغسل باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة، ر 256].